مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٩ - المقصد الأوّل في الإحصار و الصدّ
بعمرة، ثمَّ يقضي في القابل واجبا، إن كان الحج واجبا، و إلّا ندبا (١). و لا يحلّ إلا بعد الهدي و نية التحلّل (٢).
الفوات، ثمَّ يتحلّل حينئذ بعمرة، كما هو شأن من يفوته الحج. بل هذا الحكم ثابت و ان تحقق الفوات بسلوك تلك الطريق، لأنه من أفراد من فاته الحج لا من أفراد المصدود، لانتفائه في تلك الطريق. نعم لو قصرت نفقته بسلوكه جاز له التحلّل، لأنّه مصدود و لا طريق له سوى موضع المنع، لعجزه عن غيره، فيتحلّل و يرجع إلى بلده إن شاء.
قوله: «ثمَّ يقضي في القابل واجبا إن كان الحج واجبا و الا ندبا».
(١) يجب تقييد الواجب بكونه مستقرا قبل عام الفوات، أو بتقصيره في السفر بحيث لولاه لما فاته الحجّ، كأن ترك السفر مع القافلة الاولى و لم تصدّ، ليتحقّق وجوب القضاء، إذ لو انتفى الأمران لم يجب القضاء و إن كان الحجّ واجبا.
قوله: «و لا يحلّ إلّا بعد الهدي و نيّة التحلل».
(٢) نبّه بذلك على خلاف ابن إدريس، حيث اكتفى في المصدود بنيّة التحلل، و لم يوجب عليه هديا، عملا بأصالة البراءة، فإنّ الآية الدالة على وجوبه إنّما وردت في المحصر [١]. و يدفعه صحيحة معاوية بن عمّار أنّ النبيّ ((صلى الله عليه و آله)) حين صدّه المشركون يوم الحديبية نحر و أحلّ [٢]. و على خلاف المرتضى [٣]، حيث أسقطه مع الاشتراط. و قد تقدّم الكلام فيه [٤].
و المراد ببعديّة الهدي و النيّة أنّ الإحلال لا يتحقق إلى أن يذبح الهدي أو ينحره ناويا به التحلّل، فلا يكفي نيّة التحلّل منفكّة عنه. و الأقوى وجوب الحلق أو التقصير بعد ذلك فلا يحلّ بدونه.
و موضع الذبح أو النحر مكان الصدّ. و يحلّ بذلك من كلّ ما أحرم منه حتّى
[١] السرائر ١: ٦٤١.
[٢] الفقيه ٢: ٣٠٦ ذيل ح ١٥١٧، التهذيب ٥: ٤٢٤ ذيل ح ١٤٧٢.
[٣] الانتصار: ١٠٤.
[٤] في ص: ٢٤٢.