مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٧ - المقصد الأوّل في الإحصار و الصدّ
..........
الأوّل: عموم التحلّل و عدمه، فانّ المصدود يحلّ له بالمحلّل كلّ شيء حرّمه الإحرام، و المحصر ما عدا النساء، بل يتوقف حلّهنّ على طوافهنّ.
الثاني: في اشتراط الهدي و عدمه، فإنّ المحصر يجب عليه الهدي إجماعا، و هو منصوص في الآية [١]. و في المصدود قولان، و إن كان الأقوى مساواته له في ذلك.
الثالث: في مكان ذبح الهدي، فإنّ المصدود يذبحه أو ينحره حيث وجد المانع و لا يختصّ بمكان، و المحصر يختص مكانه بمكة إن كان في إحرام العمرة، و بمنى إن كان في إحرام الحجّ.
الرابع: في قدر المحلّل، فإنّ المحصر لا يحلّ إلّا بالهدي و الحلق أو التقصير عملا بالآية. و في افتقار المصدود إلى أحدهما قولان، و إن كان الأقوى الافتقار.
الخامس: أنّ تحلّل المصدود يقينيّ لا يقبل الخلاف، فإنّه يفعله في مكانه، و المحصر تحلّله بالمواعدة الممكن غلطها.
السادس: فائدة الاشتراط، فإنّه في المحصر تعجيل التحلّل، و في المصدود ما تقدّم [٢] من الخلاف في انّه هل يفيد سقوط الهدي، أو كون التحلل عزيمة لا رخصة، أو مجرّد التعبّد، إلى غير ذلك من الفوائد.
و هذه الأحكام تختلف مع وقوع كلّ واحد من السببين منفردا عن الآخر. فلو اجتمعا على المكلّف بأن مرض و صدّه العدوّ، ففي ترجيح أيّهما، أو التخيير بينهما فيأخذ حكم ما اختاره، أو الأخذ بالأخفّ من أحكامهما أوجه، أجودها الأخير لصدق اسم كلّ واحد عند الأخذ بحكمه. و لا فرق في ذلك بين عروضهما دفعة أو متعاقبين، إذا كان قبل الشروع في حكم السابق.
فلو عرض الصدّ بعد بعث المحصر، أو الإحصار بعد ذبح المصدود و لمّا يقصّر، احتمل ترجيح السابق، و هو خيرة الدروس [٣]، و بقاء التخيير لصدق الاسم
[١] البقرة: ١٩٦.
[٢] تقدم في ص: ٢٤٢.
[٣] الدروس: ١٤٤.