مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩ - الخامسة إذا ترك الناس زيارة النبيّ
و يكره المجاورة بمكة (١).
قوله: «و يكره المجاورة بمكّة».
(١) بمعنى الإقامة بها بعد قضاء المناسك و إن لم يكن سنة. و يمكن أن يريد به سنة. و كلاهما مروي في الصحيح [١]. و مع الثاني أنّه المتعارف. و قد علّل ذلك بوجوه كلّها مرويّة:
الأوّل: أنّ المقام بها يقسي القلب، رواه الصدوق في العلل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته و ليلحق بأهله، فإنّ المقام بمكة يقسي القلب» [٢].
الثاني: مضاعفة العذاب بسبب ملابسة الذنب فيها. فقد روى فيه أيضا بإسناده الى أبي الصباح الكناني، قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ [٣]. فقال (عليه السلام):
«كل ظلم يظلم به الرجل نفسه بمكّة من سرقة، أو ظلم أحد، أو شيء من الظلم فإنّي أراه إلحادا حتى ضرب الخادم، و لذلك كان ينهى أن يسكن الحرم» [١].
الثالث: خروج النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) منها قهرا، و عدم عوده إليها إلّا للنسك، و إسراعه الخروج منها حين عاد. روي ذلك أيضا عنه (عليه السلام) أنّه كره المقام بمكّة، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) اخرج عنها، و المقيم بها يقسو قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي في غيرها [٥].
[١] الكافي ٤: ٢٢٧ ح ٣، علل الشرائع: ٤٤٥ ب «١٩٦» ح ١، الفقيه ٢: ١٦٤، الوسائل ٩: ٣٤١ ب «١٦» من أبواب مقدمات الطواف ح ٣. و المنقول هنا أوفق لما في العلل و ليس في الحديث (حتى ضرب الخادم) و انما ورد ما يقاربه في غيره من الروايات. راجع الباب.
[١] راجع الوسائل ٩: ٣٤١ ب «١٦» من أبواب مقدمات الطواف.
[٢] علل الشرائع: ٤٤٦ ب «١٩٦» ح ٣، الوسائل ٩: ٣٤٣ ب «١٦» من أبواب مقدمات الطواف ح ٩.
[٣] الحج: ٢٥.
[٥] علل الشرائع: ٤٤٦ ب «١٩٦» ح ٢، الوسائل ٩: ٣٤٢ ب «١٦» من أبواب مقدمات الطواف ح ٨.