مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٠ - الخامسة إذا ترك الناس زيارة النبيّ
..........
و روى محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: «لا ينبغي للرجل ان يقيم بمكة سنة. قلت: كيف يصنع؟ قال: يتحوّل عنها الى غيرها» [١].
و علّل أيضا بخوف الملالة، و قلّة الاحترام، و ليدوم شوقه إليها. و هو منقوض بالمدينة، فإنّ المجاورة بها مستحبّة مع وجود العلل فيها، الّا أن يقال: إنّ ذلك في مكة أزيد بسبب زيادة المشقة في الإقامة بها.
و قد روى الصدوق عن الباقر (عليه السلام): «ان من جاور بمكة سنة غفر اللّه له ذنبه و لأهل بيته، و لكلّ من استغفر له، و لعشيرته، و لجيرانه ذنوب تسع سنين قد مضت، و عصموا من كلّ سوء أربعين و مائة سنة» [٢]. و روى: «أنّ الطاعم بمكّة كالصائم في ما سواها، و صيام يوم بمكّة يعدل صيام سنة فيما سواها» [٣] «و من ختم القرآن بمكّة من جمعة إلى جمعة أو أقلّ أو أكثر كتب اللّه له من الأجر و الحسنات من أوّل جمعة كانت في الدنيا الى آخر جمعة يكون و كذا في سائر الأيّام» [٤].
و هذه الأخبار تدل على استحباب الإقامة، فيتعارض الأخبار ظاهرا. و جمع الشهيد ((رحمه الله)) [٥] و جماعة [٦] بينها بحمل الكراهة على من لا يأمن وقوع هذه المحذورات منه، و الاستحباب للواثق من نفسه بعدمها. و يشكل بأن بعضها غير اختياري، كالتأسّي بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كونه اخرج منها كرها. و جمع آخرون بحمل الأخبار الأخيرة على المجاورة لأجل العبادة، و الاولى على المجاورة لا لها كالتجارة [٧]. و هو حسن مع الوثوق بعدم الملل و الاحترام و ملابسة الذنب و نحوه،
[١] علل الشرائع: ٤٤٦ ب «١٩٦» ح ٤، التهذيب ٥: ٤٤٨ ح ١٥٦٣، الوسائل ٩: ٣٤٢ ب «١٦» من أبواب مقدمات الطواف ح ٥.
[٢] الفقيه ٢: ١٤٦ ح ٦٤٦، الوسائل ٩: ٣٤٠ ب «١٥» من أبواب مقدمات الطواف ح ٢.
[٣] الفقيه ٢: ١٤٦ ذيل ح ٦٤٥، الوسائل ٩: ٣٤٠ ب «١٥» من أبواب مقدمات الطواف، ح ١.
[٤] الفقيه ٢: ١٤٦ ذيل ح ٦٤٤.
[٥] الدروس: ١٣٩.
[٦] منهم المقداد السيوري في التنقيح ١: ٥٢١.
[٧] الدروس: ١٣٩.