مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٧ - الرابع في هدي القران
و كل هدي واجب كالكفارات، لا يجوز أن يعطى الجزار منها شيئا (١)، و لا أخذ شيء من جلودها، و لا أكل شيء منها. فإن أكل تصدق بثمن ما أكل.
و من نذر أن ينحر بدنة، فإن عيّن موضعها وجب، و إن أطلق نحرها بمكّة.
و يستحب أن يأكل من هدي السياق (٢)، و أن يهدي ثلثه، و يتصدق
قوله: «و كل هدي واجب كالكفارات، لا يجوز أن يعطى الجزّار منها شيئا. إلخ».
(١) يدخل في الكلية الهدي المتعيّن بالإشعار أو التقليد، فإنّه هدي واجب. و قد تقدم أنّ الواجب فيه الذبح خاصّة [١]، فيجوز أن يصنع به ما شاء للجزّار و غيره.
و يمكن كون الجار و المجرور صفة للواجب، أي الهدي الواجب الذي هو كالكفّارات، بأن يكون خارجا عن الملك، فإنّه يتعيّن الصدقة بجميعه كما ذكر.
و متى خالف ضمن بالقيمة كما لو أكل. أما الواجب الذي ليس كذلك- كالمتبرّع به المتعيّن بالسياق- فلا حظر في تناوله بعد الذبح، مع مراعاة القسمة. و لا يخفى أنّ المراد إعطاء الجزار على وجه الأجرة أو التبرع، أمّا إعطاؤه صدقة إذا كان مستحقا فإنّه جائز.
قوله: «و يستحب أن يأكل من هدي السياق. إلخ».
(٢) بناء على ما تقدم من أنّ الواجب الذبح خاصّة [٢]. و الأقوى وجوب ذلك كهدي التمتع، للرواية [٣]، و هو مقرّب الدروس [٤]. و أراد بهدي السياق المتبرع به،
[١] تقدم في ص: ٣١٣.
[٢] تقدم في ص: ٣١٣.
[٣] الكافي ٤: ٤٨٨ ح ٥، التهذيب ٥: ٢٠٢ ح ٦٧٢ و ٢٢٣ ح ٧٥٣، معاني الأخبار: ٢٠٨ ح ٢، الوسائل ١٠: ٩٢ ب «٤» من أبواب الذبح ح ٣ و ١٤٢ ب «٤٠» من أبواب الذبح ح ٣.
[٤] الدروس: ١٢٩.