مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٨ - الرابع في هدي القران
[الرابع: في هدي القران]
الرابع: في هدي القران.
لا يخرج هدي القران عن ملك سائقه (١)، و له إبداله و التصرف فيه، و إن أشعره أو قلّده. و لكن متى ساقه، فلا بدّ من نحره بمنى إن كان لإحرام الحجّ.
فإن لم تف حصّته بأقل هدي، وجب إخراج جزء من هدي مع الإمكان، لعموم قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [١]. و لو لم يمكن إخراج جزء، ففي الصدقة به، أو عوده ميراثا وجهان. و قد تقدّم نظيره في أوّل الحج [٢].
قوله: «لا يخرج هدي القران عن ملك سائقه. إلخ».
(١) اعلم أنّ هدي القران لا يخرج عن ملك مالكه بشرائه، أو إعداده و سوقه لأجل ذلك قبل عقد الإحرام به إجماعا، و أمّا إذا عقد إحرامه به بأن أشعره أو قلّده تعيّن عليه ذبحه أو نحره، و لم يجز له إبداله، على ما يظهر من جماعة من الأصحاب [١]. و يدلّ عليه أيضا صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «إن كان أشعرها نحرها» [٤]. و لهذا يجب ذبحه لو ضلّ فأقام غيره، ثمَّ وجده قبل ذبح الأخير. و الظاهر أنّه مع ذلك لا يخرج عن ملكه و إن تعيّن الذبح، لأصالة بقاء الملك. و وجوب الذبح أو النحر لا ينافيه. و تظهر الفائدة في جواز ركوبه، و شرب لبنه. و انّما يمتنع ابداله و إتلافه، و يجب حفظه حتّى يفعل به ما يجب.
إذا تقرّر ذلك فعبارة المصنف لا يخلو ظاهرا من التدافع، حيث ذكر أوّلا أنه لا يخرج عن ملك سائقه، و أنّ له إبداله و التصرّف فيه، ثمَّ قال: «لكن متى ساقه
[١] منهم ابن حمزة في الوسيلة: ١٨٥، و المحقق الكركي في جامع المقاصد ٣: ٢٤٦.
[١] غوالي اللئالي ٤: ٥٨ ح ٢٠٦، مسند أحمد ٢: ٤٢٨، سنن البيهقي ٤: ٣٢٦.
[٢] في ص: ١٥٢.
[٤] التهذيب ٥: ٢١٩ ح ٧٣٨، الاستبصار ٢: ٢٧١ ح ٩٦٢، الوسائل ١٠: ١٣١ ب «٣٢» من أبواب الذبح ح ١.