مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨ - التاسعة يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء
..........
الأول بأنه و إن كان صحيحا إلا أن في طريقه محمد بن عيسى عن يونس، و قد توقّف الصدوق فيما ينفرد به محمد بن عيسى عنه.
و منهم من عمل بالأخبار و جمع بينها بحمل الأول على من له طريق الى العلم، و الآخر على من لا طريق له. و يشكل عدم وجوب الكفارة على الأول مع علمه بعدم جواز إفطاره بذلك الظن، لإقدامه على الإفطار في نهار شهر رمضان عدوانا، إلا ان يقال: إيجاب القضاء لا ينافي إيجاب الكفارة أيضا، و يؤيده قوله في الحديث «لأنه أكل متعمدا».
و منهم من نزّل ذلك على مراتب الظن فأوجب على الظان القضاء، و من غلب على ظنه دخول الليل لا قضاء عليه. و هذا التفصيل لابن إدريس [١]، و أوجب على الإفطار مع الشك القضاء و الكفارة. و يشكل بعدم انضباط مراتب الظن حتى يجعل بعضها غالبا و بعضها غير ذلك بل الظن كله غالب، و بأن الحكم في النصوص معلق على مطلق الظن في الحالين.
و الحق أن الاستدلال بالأخبار من الجانبين لا يثبت المطلوب لما بيّناه. و إذا قطع النظر عنها فوجوب القضاء على الظان الذي لا طريق له إلى العلم- إذا اجتهد- غير واضح لعدم تقصيره، و تعبّده بظنّه، فلا يكون تناوله مفسدا كالمتناول في أول النهار بعد اجتهاده. و لا فرق هنا بين أول النهار و آخره و ان اختلفا في الأصالة، لاشتراكهما في الإذن في التناول و يبقى اخبار عدم القضاء مؤيدة لذلك و ان لم يصلح لتأسيسه.
ثمَّ عد إلى عبارة الكتاب فقوله: «و الإفطار للظلمة الموهمة» يمكن أن يريد بالوهم هنا معناه الاصطلاحي و هو الاحتمال المرجوح الذي لا يمنع من النقيض، و هو المقابل للظن بالنسبة إلى الاحتمالين، فإن الطرف الراجح مظنون. و إيجاب
[١] في القواعد: ٦٤ و في الإرشاد ١: ٢٩٧ و ليس في شيء منها التعليل المذكور في الكتاب و لكنه ورد مع الجواب عنه في المنتهى ٢: ٥٧٨.
[١] السرائر ١: ٣٧٧.