كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٧ - نفوذ قضاء الفقيه في الغيبة
إليهم بصورة التمكن من الترافع إلى القاضي العدل، و قد وافقه في الجواهر على ذلك و أضاف: بأن الإثم حينئذ على الممتنع.
و قد استدل لجواز الترافع إلى الجائر حتى مع التمكن من العادل ان كان عالما بكونه محقا بخبر ابن فضال قال: «قرأت في كتاب أبي الأسد الى أبي الحسن الثاني عليه السلام و قرأته بخطه سأله: ما تفسير قوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ؟ فكتب بخطه: الحكام: القضاة. ثم كتب تحته: هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي، فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم»[١]).
أقول: و التحقيق أنه لو لا أدلة النهي المطلقة لحكمنا بجواز الترافع الى قضاة الجور مع العلم بالحق أو الشك سواء تمكن من الترافع الى العادل أو لا بمقتضى الآية الكريمة و الرواية الواردة في ذيلها، لكن الآية مطلقة و تلك الأدلة واردة في خصوص قضاة الجور و أنه لا يجوز الترافع إليهم حتى مع العلم بالحق أو الشك فيه، فمقتضى الجمع جواز الرجوع الى الحاكم الجائر في صورة العلم أو الشك بكونه محقا مع عدم التمكن من الترافع إلى القاضي العادل، و أما في صورة العلم بالخلاف فلا يجوز مطلقا كما لا يجوز الترافع الى قضاة الجور في صورة التمكن من العادل حتى مع العلم بكونه محقا.
[١] وسائل الشيعة: ١٨- ٥.