كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٨ - موجز الكلام في أخذ الأجرة على الواجبات
و قصد الامتثال يكون على أنحاء، تارة: يعبد اللّه و يمتثل أوامره لانه خالقه و رازقه، و أخرى: يعبده و يطيعه خوفا من عذابه، و ثالثة:
طمعا في جنته، و رابعة: طلبا للمزيد من فضله. و نحو ذلك، و قد يعبد اللّه تعالى لأنه أهل للعبادة و تلك عبادة أمير المؤمنين عليه السلام و الأئمة المعصومين عليهم السلام.
فان كان المعتبر عدم وجود شيء من الدواعي النفسانية و الأمور المادية كان الأخذ منافيا و لم يكن عمله مقربا و مسقطا للتكليف، و ان كان المعتبر الامتثال و القيام بالعمل و تحققه في الخارج- و ان كان الداعي إليه الأجرة- جاز أخذها، و كأنه يأخذ الأجر على اطاعة اللّه و امتثاله، لكن المانعين لا يصححون الداعي إلى الداعي، فأما الامتثال خوفا فغير مضر.
و منها: التنافي بين الوجوب و أخذ الأجرة، لأن إيجاب العمل مقتضاه سلب اختيار العبد في العمل و إلغاء ملكيته له، فهو ليس له حتى يأخذ شيئا بإزائه أو لا يأخذ، بل ان العمل حينئذ يوجد في الخارج مملوكا للّه، و هذا نظير ما إذا كان أجيرا لزيد في خياطة مثلا فإنه لا يجوز له أن يملك نفس هذه الخياطة لعمرو.
و أجاب عنه السيد «قده» بعد قوله: «انه مختص بالواجب العيني» بوجهين أحدهما: «منع كون الوجوب من اللّه تعالى موجبا للملكية نظير الملكية للناس».
و توضيحه: ان الإيجاب لا يوجب سلب ملكية الإنسان لعمله،