كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٠ - المسألة الأولى(هل للقاضي أن يحكم بعلمه؟)
و لا تكليفا.
و يمكن رفع المنافاة بأنه و ان كان ظاهر العمومات كون الواقع تمام الموضوع للحكم لكن هذه الرواية تقضي باعتبار أمر آخر مع ذلك و هو كون القاضي عالما بالواقع، فيكون مجموع الأمرين هو الموجب لنفوذ الحكم و فصل الخصومة.
و أما حمل الرواية على بيان شرطية العلم في أصل القضاء، أو إثبات العقوبة على مثل هذا القاضي من جهة تجريه على القضاء بغير علم و ان كان نافذا فخلاف الظاهر.
فيكون حاصل الجمع: ان الحكم النافذ هو الحكم المطابق للواقع مع علم الحاكم بهذه المطابقة و ان كان هذا العلم جهلا مركبا في نفس الأمر، و مع شك المتخاصمين بكون الحاكم عالما بالواقع فلا ينفذ، لكن لا يشترط علمهما بالمطابقة، و مع علمهما بعدم المطابقة فيؤثر الحكم في رفع الخصومة خاصة. فظهر أن العلم بوصف الطريقية جزء لموضوع الحكم، و تقوم البينة و الايمان مقامه مع عدمه، مع الفرق بينهما من جهة أن العلم حجة بذاته و لا سبيل للجعل اليه بخلافهما.
هذا، و لكن المستفاد من طائفة من آيات الكتاب العظيم كقوله تعالى «وَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ»[١]) و قوله تعالى:
[١] سورة المائدة: ٤٧.