كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٥ - المسألة التاسعة(في تفريق الشهود عند الشهادة)
أقول: ان الميزان الشرعي للقضاء هو البينات و الايمان كما في الحديث الشريف، و لكن هل تعبدنا الشارع بالأخذ بذلك أو يجوز القضاء بالسؤال عن الخصوصيات و النظر في القرائن و غير ذلك مما يستكشف به الواقع و يتوصل به الى حقيقة الحال [١])؟ قال المحقق: «لا بأس بتفريق الشهود و يستحب في من لا قوة عنده».
أقول: ان إطلاق الآية الكريمة «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ»[١]) و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان»[٢]) يشمل ما إذا شهدا معا أو شهد كل واحد من الشاهدين على حدة، فيجوز الأمران، لكن في صورة التفريق بينهما ربما يظهر كذبهما أو خطؤهما في الشهادة بخلاف ما إذا شهدا معا.
هذا بحسب القاعدة و قطع النظر عن الاخبار الخاصة الواردة، لكن المحقق أفتى بالاستحباب في صورة كون الشاهد لا قوة عقل عنده و لعل وجهه عمل النبي و أمير المؤمنين صلى اللّه عليهما و آلهما في
______________________________
حرم لما يتضمن تفريقهم من الغضاضة و المهانة بهم، بل و ربما يحصل
في ذلك كسر قلوبهم.
[١] استفاد السيد الأستاذ تبعا لسائر الفقهاء من الخبرين الآتيين عدم اختصاص التفريق بالشهود و أن للحاكم التوصل إلى معرفة الحق بما يراه في ذلك الوقت مما لا ينافي الشرع.
[١] سورة البقرة: ٢٨٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨- ١٦٩.