كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠ - (الثالثة) ما المراد من معرفة الاحكام و العلم المعتبر في القاضي؟
(الثانية)
قال بعض المعاصرين: حكم القاضي في الشبهة الحكمية- و هي القضية التي يكون منشأ الترافع فيها الاختلاف في الفتوى، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي فادعت الزوجة ذات الولد الإرث منها و ادعى الآخرون حرمانها فتحاكما إلى القاضي- إرشادي لا مولوي، لأنه حينئذ تنجيز للمتنجز و هو تحصيل للحاصل و هو محال، فلا يتصور الحكم في الشبهات الحكمية. و عليه يكون المراد من رواية عمر بن حنظلة هو الفتوى لا الحكم، و حينئذ تبقى رواية أبي خديجة بلا معارض[١]).
و فيه: أولا- انه لا ظهور لرواية عمر بن حنظلة في الشبهة الحكمية بل النزاع في «الدين» من حيث الشبهة الموضوعية أكثر و أظهر، و كذا «الميراث» فقد يترافع حوله بنحو الشبهة الموضوعية.
و ثانيا: ان الحكم يعتبر فيه النفوذ عند العقلاء، فهو أمر اعتباري ينتزع منه وجوب الامتثال، فالفرق بين «الفتوى» و «الحكم» ظاهر و ليست المقبولة ظاهرة في الأولى.
(الثالثة) ما المراد من معرفة الاحكام و العلم المعتبر في القاضي؟
ان كان المراد من «عرف أحكامنا» هو معرفة الاحكام الواقعية كان المعنى نفوذ حكم من علم بأن حكمه هذا هو حكم اللّه الواقعي فقط، و مع الشك فلا يجوز الرجوع اليه و لا ينفذ حكمه، لأنها
[١] جامع المدارك: ٦- ٦.