كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٢ - بحث الحاكم عن عدالة الشاهدين
يطلبها منه، و لو قال: لا طريق لي الى ذلك أو قال: يعسر علي أو قال: لا أفعل و طلب من الحاكم الفحص عن ذلك هل يجب عليه أو لا؟ قد يقال بوجوبه. و الأقوى عدم وجوبه عليه لمنع كون الحكم مطلقا و الا لزم على الحاكم الفحص عن وجود الشاهد و عدمه أيضا مع أنه ليس كذلك قطعا.
أقول: ليس المراد من قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» ترك النظر في الدعوى إذا لم يكن للمدعي بينة عادلة على دعواه، بل المعنى انه حينئذ يقضى باليمين، نظير الصلاة حيث تجب الصلاة مع الوضوء في حال وجدان الماء و الا وجبت مع التيمم بعد الفحص و اليأس عنه في الحدود المعينة لذلك شرعا، غير أن الشارع لم يحدد وجود البينة بل أحال الأمر إلى العرف، و أهل العرف يفحصون عن حال الشاهدين في بلدهما و عشيرتهما، بل روي ذلك عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أيضا، فحاصل معنى الحديث أنه ان كان هناك- مع الجهل بحال الشاهدين- طريق متعارف إلى معرفة حالهما فالفحص عن ذلك لازم، و الا فيكون الحكم بالايمان. و هذا تقريب آخر لمذهب المشهور، بل يجب على الحاكم الإرسال خلف الشاهدين- لو امتنع المدعي عن إحضارهما- ان أمكنه ذلك، لان الحكم واجب عليه فيجب عليه تحصيل مقدماته بحسب الإمكان و المتعارف.
فالحق مع المشهور.