كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٣ - ٢ - الإنكار و جملة من احكامه
عليه؟ و هل المراد من الاستحلاف استدعاؤه من الحاكم إحلافه إياه؟
اللهم الا أن يكون الدليل هو الإجماع و أن سيرة المسلمين منذ صدر الإسلام حتى الان هي على إحلاف الحاكم المنكر بعد مطالبة المدعي، و الا فإن المستفاد من الروايات هو ما ذكرناه، بل قيل: انه يعتد بيمينه الواقعة بعد التماس المدعي و ان لم يكن في محضر الحاكم، و هو مقتضى إطلاق معتبرة ابن أبي يعفور:
«إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له. قلت له:
و ان كانت عليه بينة عادلة؟ قال: نعم.»[١]).
لكن الظاهر أنها محمولة على المعهود المتداول بين المسلمين في كيفية حل النزاع بينهما، فان المتخاصمين يتحاكمان الى الحاكم و يفوضان الأمر إليه فتجري في مجلسه جميع المقدمات باذنه و تحت نظره ثم يحكم في الواقعة بحسب الموازين المقررة في الشرع، فلا إطلاق لها إذا، و يشهد بما ذكرنا أن في الرواية: «قلت: و ان كانت له عليه بينة عادلة؟» أي: هل اليمين تذهب بحقه و ان كانت له عليه بينة؟ فقد يتفق غياب البينة و هما مستعجلان في فصل خصومتهما فيحلف المدعى عليه المنكر ثم يحضر الشاهدان، فان المراد من البينة هنا هي البينة التي تقام عند الحاكم كما هو واضح، و بقرينة
[١] وسائل الشيعة: ١٨- ١٧٩.