كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١٢ - حكم ما إذا كان الحلف على نفى فعل الغير و فروع ذلك
«و اليمين على من أنكر» و «انما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» هو القضاء بكل يمين كان وظيفة المدعى عليه بذلها، فحيث ادعى عليه العلم و حلف على نفيه و حكم الحاكم فصلت الخصومة. على أن ظاهر المدعي الفاقد للبينة على ما يدعيه من الحق هو رضاه بيمين المدعى عليه في نفي دعواه علمه بالواقع، و قد دلت الاخبار على أن من رضي بيمين خصمه سقط حقه[١])، فإذا حلف فقد حصل سبب الحكم و بصدوره تنفصل الخصومة و لا تسمع البينة بعدئذ، بخلاف ما إذا لم يطلب منه اليمين على نفي العلم فإنها تسمع لأن الخصومة باقية و ليس للحاكم إحلافه، لما تقدم من أنه لا يستحلفه الا بالتماس المدعي.
و بعبارة أخرى: عند ما يحلف بنفي العلم تسقط دعوى العلم، و حينئذ لا ملزم للمدعى عليه بدفع الحق لعدم البينة، فيكون أثر الحلف على نفي العلم- مع حكم الحاكم- فصل الخصومة و عدم سماع البينة، فيكون الحاصل: ان الحلف على نفي العلم لا ينفي الواقع و لكنه لا يبقى المجال لان يتمكن المدعي من الإلزام بدفع شيء بإقامة البينة على الدعوى.
هذا كله بناء على عدم جواز الحلف على البت بمقتضى الامارات و الأصول، و الا كان له الحلف على نفي الواقع بالاستناد الى الحكم الظاهري، فما هو المستفاد من الأدلة؟
[١] وسائل الشيعة: ١٨- ١٧٨. الباب: ٩ من أبواب كيفية الحكم.