كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٢ - متى يجوز النقض؟
عليه النقض لعدم وجوب تنفيذه بعد ثبوت بطلانه.
و حيث لم يجز النقض وجب على الحاكم الثاني إنفاذ حكم الحاكم الأول و ان خالفه في الرأي، و لكن هل يجب عليه متابعة الحاكم الأول حينئذ عملا بالنسبة إلى نفسه و مقلديه أو يكتفي في التنفيذ بمقدار فصل الخصومة به؟ ظاهر الجواهر الأول، و المختار هو الثاني لئلا يلزم القول بالتصويب.
و كما لا يجوز نقض الحكم بالحكم، كذلك لا يجوز نقضه بالفتوى، بل يبقى الحكم في مورد النزاع على قوته و نفوذه و ان تبدل رأيه. و لا فرق هنا أيضا بين العقود و الإيقاعات و الأحكام الوضعية، و كذا الأمر في العبادات، فلو توضأ بماء محكوم بالطهارة صح وضوؤه و صلاته به. قالوا: و الدليل هو الاجزاء. أقول: الأجزاء تارة يكون بالحكم الظاهري و أخرى بالحكم الاضطراري الثانوي. أما في الثاني فمع كشف الخلاف يكون الحكم متغيرا حقيقة، و أما في الأول فمعه يبتني الحكم بصحة الصلاة على القول بالاجزاء. و كيف كان فان بقاء الحكم حينئذ يختص بمورده فقط كما هو واضح.
و أما الفتوى فيجوز نقضها بالحكم و حينئذ يجب على غير الحاكم من المجتهدين و مقلديهم تنفيذ هذا الحكم و إمضاؤه فلو كان مذهبه- اجتهادا أو تقليدا- نجاسة عرق الجنب من الحرام مثلا و اشترى مائعا فتبين أنه كان ملاقيا لعرق الجنب من الحرام فتنازع مع البائع