كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٧ - حكم الرشوة في غير الحكم
و روى الشيخ الصدوق «قده» أيضا عن سيدنا أبي الحسن الرضا عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين في تفسير قوله تعالى:
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ. قال: «هو الرجل يقضي لأخيه حاجته ثم يقبل هديته»[١]).
و يمكن أن يقال- و لا سيما بالنظر الى هذين الخبرين- أنه و لو فرض كون الرشوة في الحكم فقط، فان كون الرجل منصوبا- شرعا أو عرفا- لرفع الظلم عن الناس و قضاء حوائجهم يقتضي وجوب ذلك عليه و أن مطالبته أو أخذه شيئا في مقابل عمله سحت.
و بالجملة فإن الرشوة في الأحكام لإبطال الحق مقطوع بحرمتها و الظاهر أنها كذلك في مطلق الحكم ان كان البذل بعنوان الرشوة سواء أثر في كيفية الحكم أو لم يؤثر، و أما في غير الاحكام فالمستفاد من الخبرين المذكورين حرمة الأخذ على من كان موظفا بالقيام بالواجبات الموضوعة على عاتقه.
ثم انه لا فرق في «الرشوة» بين المال المبذول له و بين العمل النافع الذي يعمله له كخياطة ثوب مثلا أو إنجاز غرض له كأن يبيعه داره و لو بالثمن المتعارف، أي بأن يقدمه على غيره في المعاملة، و هل هذه المعاملة باطلة حينئذ؟ قيل: لا لانه نظير البيع عند النداء و قيل: نعم لان الحكم الوضعي هذا مترتب على الحكم التكليفي، فلما كانت الرشوة محرمة و كانت هذه المعاملة مصداقا لها كانت باطلة.
[١] وسائل الشيعة: ٦- ٦٤ عن عيون الاخبار.