كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧١ - متى يجوز النقض؟
متى يجوز النقض؟
و كيف كان فمع جواز النظر يجوز نقض الحكم بالدليل الاجتهادي المعتبر، و لا يختص جواز النقض بصورة مخالفة الحاكم الأول للإجماع أو الدليل المعتبر كالخبر المتواتر. و بعبارة أخرى:
ان كان الحكم الأول طبق الموازين الشرعية فلا يجوز نقضه سواء بالقطع النظري أو غيره من الأدلة المعتبرة أو الظن الاجتهادي، و أما إذا كان الحاكم الأول مقصرا في اجتهاده أو قد حكم غافلا عن دليل معتبر في المسألة فأخطأ على أثر ذلك في الحكم جاز نقض الثاني حكمه سواء كان عن قطع أو غيره.
و الأوضح أن يقال: ان أمكن للحاكم الثاني أن يعذر الأول في حكمه- و ان كان مخالفا له في الرأي- فلا يجوز نقضه، و ان لم يمكنه ذلك نقضه بلا اشكال، بل ان هذا ليس نقضا في الحقيقة و انما يكون تنبيها على الخطأ في الحكم.
و لا فرق في هذا بين العقود و الإيقاعات و غيرها حتى الأحكام الوضعية كالطهارة و النجاسة و نحوهما. و لا بين حق اللّه سبحانه و حق الناس.
و أما دعوى الإجماع من بعضهم على عدم جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك، و انما يجوز نقضه بالقطعي من إجماع أو سنة متواترة أو نحوهما. فمندفعة أو لا بأنه إجماع منقول و ثانيا: بأن المفروض بطلان ذاك الاجتهاد عنده بعد تبدل رأيه أو عند الحاكم الثاني، فلا يكون حجة حينئذ و لا يصدق