كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٤ - ٢ - الإنكار و جملة من احكامه
المقابلة بين هذه البينة و اليمين يعلم أن المراد من اليمين في الخبر هي يمين المنكر عند الحاكم.
ثم ان الإجماع المدعى على لزوم إذن المدعي في يمين المنكر مستند الى فهم الأصحاب اشتراط ذلك من بعض الروايات أو الى السيرة المستمرة التي ذكرناها، و أما كونه إجماعا تعبديا غير مدركي فبعيد جدا، و الأظهر استناده إلى السيرة المستمرة القائمة على كون أمر المترافعين بيد الحاكم بعد التحاكم اليه، و أنهما ليسا مختارين في حل النزاع بينهما حينئذ، و لذا قالوا بأن الحاكم يطالب المدعي بالبينة و يذكره بإقامتها ان كان غافلا عن ذلك، بل قيل بلزوم قول الحاكم له: أ لك بينة؟ و ان لم يكن غافلا، فهذا يكشف عن قيام السيرة على أن أمر المترافعين بيد الحاكم و أنه لا يجوز لهما التقدم عليه في شأنهما، نعم القدر المتيقن من نفوذ حكم الحاكم هو الحكم الصادر منه بعد إحلاف المنكر بطلب من المدعي.
و ليس المراد من «الإحلاف» أن يأمر الحاكم المنكر بالحلف حتى يكون المنكر عاصيا بنكوله منه، لان المنكر بالخيار بين اليمين و الرد و النكول، بل المراد هو أن يأذن له باليمين، و هذا هو مراد من عبر ب «الأمر» أيضا.
و قد روى الشيخ الصدوق معتبرة ابن أبى يعفور المذكورة بزيادة جملة «من حلف لكم على حق فصدقوه»[١]) و قد يدعى
[١] وسائل الشيعة: ١٨- ١٧٩.