كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٩ - لو اختلف المترافعان في تعيين القاضي
الثاني: أن يكون الحكم غيابيا بالنسبة إليهما معا (بأن يكون أحدهما في بلد و الأخر في بلد آخر، فيرجع كل منهما الى حاكم بلده- بعد عدم اجتماعهما في بلد واحد للمرافعة لجهة من الجهات- فيحكم كل واحد من الحاكمين حكما غيابيا على الخصم الأخر) فأي الحكمين النافذ؟
ان علم الأسبق منهما زمانا فهو المقدم، و مع عدمه فالقرعة هي الطريق لتعيين الحكم السابق النافذ، و مع العلم بوقوعهما في زمان واحد فمقتضى القاعدة سقوطهما، لأنهما كالسببين المتمانعين، و بعبارة أخرى: هما حكمان لموضوع واحد و دليل اعتبارهما واحد فحيث لا يمكن اجتماعهما يسقطان.
و قيل: انهما كالخبرين المتعارضين فيحكم بالتخيير.
قلت: انما يحكم بالتخيير بين الخبرين المتعارضين في صورة الإمكان لا في كل خبرين متعارضين، و فيما نحن فيه لو كان مقتضى أحد الحكمين كون المال المتنازع فيه لزيد و مقتضى الأخر كونه لعمرو كيف يحكم بالتخيير؟
قال السيد «قده»: ان أدلة نفوذ حكم الحاكم منصرفة عن مورد التعارض بين الحكمين، فدليل اعتبار الحكم لا يشمله.
قلت: إذا كان كذلك ارتفع فرض التعارض في كل مورد، على أنه لو قيل بحجية حكم الحاكم في صورة عدم وجود حكم معارض كان لازمه جعل حال الحكم قيدا للموضوع و هو محال.