كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٣ - انتقاض الحكم بفسقهما وقت الحكم
انتقاض الحكم بفسقهما وقت الحكم:
قال المحقق «قده»: «و لو حكم بالظاهر ثم تبين فسقهما وقت الحكم نقض حكمه».
أقول: لا ريب في هذا و لا يختلف باختلاف الأقوال في حقيقة العدالة، فإنه بتبين فسق الشاهدين ينتقض الحكم، لكن يشترط تحقق موجب الفسق منهما قبل صدور الحكم بل قبل أداء الشهادة، و وجه الانتقاض: أن العدالة شرط واقعي لا علمي فمع انكشاف الخلاف ينتقض الحكم. و قد يقال بأن الشرط في قبول الشهادة هو كون الشاهد عادلا في نظر الحاكم و الا فلا طريق الى العلم بالعدالة الواقعية لأحد، بل الاكتفاء بذلك هو المراد من قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ».
و فيه: ان ظاهر اشتراط شيء لشيء هو اشتراط تحقق مفهومه الواقعي، و كذا الاحكام تتوجه إلى الأمور الواقعية، فإذا قيل: الغنم حلال، أو البول نجس أريد الغنم الواقعي، و البول الواقعي، و لو أريد الاشتراط العلمي لكان بيان ذلك بتعبير آخر، أ لا ترى الى قول الشارع في مسألة الاقتداء في الصلاة حيث العدالة فيه شرط علمي لا واقعي: «لا تصل الا خلف من تثق بدينه»[١]) فلو صلى خلف من وثق بعدالته و انكشف الخلاف لم تجب عليه الإعادة و لا القضاء
[١] وسائل الشيعة: ٣- ٣٩٥.