كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٩ - موجز الكلام في أخذ الأجرة على الواجبات
فمثلا عند ما ينذر دفع كذا من المال في سبيل اللّه، يجب عليه ذلك عند تحقق مطلوبه لكن ذلك لا يخرجه عن ملكه فلو باعه كان البيع صحيحا وضعا، فالوجوب التكليفي لا يقتضي سلب الملكية، و كذلك العمل ان وجب لا يخرج عن ملك العبد.
و الثاني: «لا مانع من اجتماع المالكين إذا كان احدى الملكيتين في طول الأخرى فإن اللّه تعالى مالك لذلك الفعل و المستأجر أيضا مالك له لكن لا لنفسه بل للّه تعالى».
و توضيحه. ان سلمنا كون الفعل ملكا للّه فإنه لو كانت ملكيته عرضية ورد الاشكال بأنهما لا يجتمعان لان اعتبار الملكيتين كذلك غير معقول، لكن احدى الملكيتين في طول الأخرى نظير ملكية العبد التي هي في طول ملكية مولاه، فإنه يملك ما وهب مثلا لكنه مع ما في يده لمولاه، كما أن العقلاء يعتبرون الملكية لما يحصل من الطرق المعينة، و الشارع قد أمضى هذه الملكية و وافق على هذا الاعتبار إلا بالنسبة إلى أشياء مخصوصة كالخمر و الخنزير، و بالنسبة إلى طرق معينة كالمنابذة و الربا، بل الملكية من ضروريات جميع الأديان. مع أن اللّه عز و جل مالك السماوات و الأرضين، و سنخ ملكه للأشياء غير سنخ ملكيتنا لها إلا في المورد الذي جعل هو سنخ ملكيتنا لنفسه، حيث قال تعالى في آية الخمس «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» الآية[١]).
[١] سورة الأنفال: ٤١.