كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٦ - حكم الرشوة في غير الحكم
بإطلاقها تعم ما إذا كان البذل لاحقاق الحق، لا يقال: انها واردة في مورد الآية الكريمة. لأنه يحتمل أن يكون قيد «بالإثم» غالبيا، لان غالب الراشين يتوصلون بالرشوة إلى أكل مال الناس و ابطال حقوقهم.
فظهر أن الرشا في الحكم مطلقا- أي حقا كان الحكم أو باطلا- حرام بالكتاب و السنة، و أما إذا توقف إحقاق الحق على بذل شيء بحيث لو لم يبذله لوقع في الضرر العظيم و ضاع حقه- جاز البذل لتقدم قاعدة نفي الضرر حينئذ، نظير ما قد يبذل للظالم مال دفعا لاذاه و تحفظا من ضرره.
حكم الرشوة في غير الحكم:
و أما في غير الاحكام فان أخبار الرشوة و ان كانت واردة في مورد الحكم و الاحكام الا أن مقتضى إطلاق بعض تلك الاخبار هو حرمتها في غير الاحكام أيضا، فقد روى الشيخ الصدوق «قده» عن الأصبغ ابن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب اللّه عنه يوم القيامة و عن حوائجه، و ان أخذ هدية كان غلولا، و ان أخذ الرشوة فهو مشرك»[١]).
فهل تقيد إطلاق الرواية بالروايات المقيدة أو أن ظهورها آب عن التقييد؟ الظاهر هو الثاني، و «حوائج الناس» يعم غير الاحكام كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: ٦- ٦٣ عن عقاب الاعمال.