كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٦ - بحث الحاكم عن عدالة الشاهدين
ادعاه و لا شيء منه. و إذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير و لا شر قال للشهود: أين قبائلكما؟ فيصفان، أين سوقكما، فيصفان، أين منزلكما؟
فيصفان. ثم يقيم الخصوم و الشهود بين يديه ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي و المدعى عليه و الشهود و يصف ما شهدوا به، ثم يدفع ذلك الى رجل من أصحابه الخيار، ثم مثل ذلك الى رجل آخر من خيار أصحابه، ثم يقول: ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الأخر إلى قبائلهما و أسواقهما و محالهما و الربض الذي ينزلانه فيسأل عنهما، فيذهبان و يسألان، فإن أتوا خيرا و ذكروا فضلا رجعوا الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فأخبراه، أحضر القوم الذي أثنوا عليهما و أحضر الشهود، فقال للقوم المثنين عليهما: هذا فلان ابن فلان، و هذا فلان ابن فلان أ تعرفونهما؟ فيقولون: نعم، فيقول: ان فلانا و فلانا جاءني عنكم فيما بيننا بجميل و ذكر صالح إنكما قالا، فان قالوا: نعم، قضى حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه، فان رجعا بخبر سيئ و ثناء قبيح دعا بهم، فيقول: أ تعرفون فلانا و فلانا؟
فيقولون: نعم. فيقول: اقعدوا حتى يحضرا فيقعدون فيحضرهما فيقول للقوم: أ هما هما؟ فيقولون: نعم، فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك سرا بشاهدين و لا عابهما و لا وبخهما، و لكن يدعو الخصوم الى الصلح، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا لئلا يفتضح الشهود و يستر عليهم، و كان رؤوفا رحيما عطوفا على أمته، فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون و لا قبيلة لهما و لا سوق و لا دار،