كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٨ - بحث الحاكم عن عدالة الشاهدين
من الآية- لكونها في مورد الشهادة- بيان الحكم الوضعي، أي:
ان شرط قبول الحكم موقوف على كون البينة عادلة.
و عن الشيخ في الخلاف و المفيد و ابن الجنيد عدم وجوب الفحص عن عدالة الشاهدين مع العلم بإسلامهما، قالوا: و الآيتان تدلان على قبول شهادة المسلم و التقييد المذكور غير تام لعدم حجية مفهوم الوصف، و قال تعالى «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.»[١]) و هو ظاهر في أن وجوب التبين مشروط بالعلم بالفسق، فمع الشك في كونه فاسقا لا وجوب للفحص و التبين.
أقول: انا لو سلمنا ما ذكروا بالنسبة إلى الآيتين فان هذه الآية الثالثة الدالة على عدم قبول قول الفاسق تقيدهما، فيكون الحاصل:
استشهدوا شهيدين غير فاسقين من رجالكم، فإن أرادوا التمسك بإطلاق الآيتين كان من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و حيث أن الدليل الدال على اشتراط العدالة لا يوضح معنى العدالة كان للقائل بعدم وجوب الفحص و التحقيق عن حال الشاهدين المسلمين أن يقول بأن الإسلام عدالة، لكنا نقول: لا إشكال في أن أحكام الإسلام مبنية على العدالة، و أن من كان مسلما واقعا كان عادلا لأنه يأتي بجميع الاحكام و يطيعها فعلا و تركا، فإن أرادوا من قولهم:
«الإسلام عدالة» هذا المعنى فهو صحيح، و ان أرادوا من «الإسلام» مجرد التفوه بالشهادتين، فإن أثر التفوه بالشهادتين- كما في الروايات- هو أن له ما للمسلمين و عليه ما على المسلمين، و هذا أمر تعبدي
[١] سورة الحجرات: ٦.