كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٨ - هل يشترط فيه ما يشترط في المنصوب؟
وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» يشمل بإطلاقه العامي غير المأذون بالحكم الذي تراضيا بالترافع عنده.
أقول: و في هذا القول نظر، فان الآية و أمثالها لم نتمسك بإطلاقها لأجل نفوذ حكم غير المجتهد المطلق بل أخذنا بالقدر المتيقن منها و هو المجتهد المطلق، فكيف يكون لها إطلاق بالنسبة إلى العامي الذي تراضيا بالترافع عنده؟
و أما رواية أبي خديجة فليس المستظهر منها ما ذكر، بل تقدم أنها ظاهرة في أن من كان كذلك فتراضوا بالرجوع إليه لأنه مجعول حاكما من قبلي فإذا حكم فقد حكم بحكمنا، و مع التسليم بما ذكره فإن النسبة بين هذه الرواية و المقبولة العموم من وجه فيقع التعارض و يتساقطان و يرجع الى الأصل المذكور في أول الكتاب.
و لكن الصحيح هو ما استظهرناه سابقا، و أنه يتقدم المنطوق على مفهوم تلك الرواية الأخرى لأن المنطوق يتقدم على المفهوم، و لانه خاص أيضا، بل لقد احتملنا سابقا كون المقبولة بصدد بيان اعتبار المعرفة و النظر في الاحكام، و المعتبرة بصدد بيان العلم بالقضايا، فتكون إحداهما مؤكدة للأخرى. نعم لا يشترط الإحاطة بجميع الاحكام و القضايا بل يكفي كونه مجتهدا متجزيا [١]).
فالحاصل ان كان المستفاد من المقبولة و المعتبرة هو اشتراط كونه مجتهدا كما تقدم فنقول بنفوذ حكم المجتهد المطلق و المجتهد
______________________________
[١] أي بغض النظر عن الإجماع على اعتبار الاجتهاد المطلق.