كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٩ - حكم نظر الثاني في حكم الأول
عليه عن أداء الحق و ان رضي المحكوم له بذلك، و قد ظهر بما ذكرنا أنه لا مجال للقول بتجديد النظر الا في صورة دعوى المحكوم عليه مخالفة الحاكم الأول لاحكام القضاء في حكمه فإنها مورد البحث و الكلام، فقيل بلزوم النظر و ان أمكن حمله على الوجه الصحيح، و أنه ينفذ حكم الحاكم الثاني و ان استلزم النقض. أقول: ان استلزم نقض الحكم مع إمكان حمله على الوجه الصحيح فهو مشكل و الا وجب النظر إذ لا وجه لعدم سماعها حينئذ.
و أما التتبع لحكم الحاكم الأول و التفحص عن دليل حكمه للوقوف عليه و البحث عن صحته و عدم صحته من غير موجب لذلك فغير جائز الا أن يدعى بأن حكم الحاكم الأول بوحدة لا يكفي للحمل على الصحة، فلو حكم على الغريم بأداء الحق و أخذه منه و أعطاه لمن له الحق فحينئذ لا يجوز النظر فيه، لانه نقض لحكمه أو لأنه ليس موردا للابتلاء، و أما مع صدور الحكم المجرد عن استيفاء الحق فالنظر واجب، لكون الحكم الأول ناقصا، فعند ما حضر الحاكم الثاني و أراد استيفاء الحق فلا بد من تجديد النظر في أصل الحكم ليكون مسوغا لاستنقاذ الحق، لكن عبارة المحقق تأبى الحمل على هذا المعنى فان ظاهرها تمام الحكم لا نقصانه.
و كيف كان فلا يشترط في حكم الحاكم استيفاء الحق، بل الحكم بدونه تام، الا أن تقوم دعوى أخرى لأجل استيفاء الحق، فلو ادعى المحكوم عليه الإعسار سمعت دعواه و طولب بالبينة و أمهل حتى