كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦١ - المسألة الأولى(هل للقاضي أن يحكم بعلمه؟)
«وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ.»[١]) أن على الحاكم أن يحكم «بما أنزل اللّه»، و ظاهر ذلك أن «ما أنزل اللّه» هو موضوع الحكم بين الناس، و مع العلم به يجب الحكم بحسبه عقلا و الا لم يجز الحكم لانه افتراء على اللّه تعالى، فموضوع الحكم هو الواقع فقط، فان علم به حكم بحسبه و مع عدم العلم لم يجز له الحكم عقلا و لا شرعا.
و أما البينات و الايمان فلا تحمل على ما هو الغالب كما في الجواهر بل انها طريق شرعي لإحراز الموضوع- و هو الواقع- عند عدم العلم به، فلا دخل للعلم و لا للبينات و الايمان في فصل الخصومة.
و أما قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم في قضية الملاعنة: «لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها» الظاهر في توقف الرجم على البينة بالرغم من علمه «ص» بالواقع فلا يمكن حمله على مورد الشك.
فقد أجيب عنه بعدم ثبوته من طرقنا، و مع التسليم فلا مانع من قيام الدليل على عدم ترتيب الأثر على العلم في إجراء بعض الحدود، بل للشارع أن لا يرتب الأثر على الواقع في مورد و ان كان المستفاد من آيات الكتاب كون الحكم من آثار الواقع.
و أما المتخاصمان فلا يحكم عليهما بالعمل بما أنزل اللّه، بل عليهما العمل بالحكم و تنفيذه، نعم لا يكلفان بذلك في صورة علمهما بالخلاف، نعم الحكم يفصل الخصومة بينهما.
هذا و قد استثنى القائلون بالمنع صورا من القضاء بالعلم فأفتوا
[١] سورة المائدة: ٤٩.