كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٥ - حكم ما لو ادعى الإعسار
لكن الشيخ عمل في النهاية برواية السكوني، و عن ابن حمزة التفصيل بين ما إذا كان يتمكن من العمل فيستعمل، و ما إذا كان عاجزا.
عن العمل فينظر حتى حصول الميسرة.
و قد رجح صاحب الجواهر الاولى على الثانية لموافقتها للكتاب، و قيل ان رواية السكوني غير مخالفة للكتاب حتى ترجح الاولى عليها لان المتمكن من العمل ليس معسرا، و بهذا المعنى صرح العلامة في المختلف، و لذا لا يستحق الزكاة لأنه واجد للمال بالقوة.
أقول: ان كان لفظ «المعسر» ظاهرا فيمن ليس واجدا للمال فعلا سواء تمكن من تحصيله بسهولة أو لا وافقت الرواية الأولى لظاهر الكتاب، و ان كان ظاهرا فيمن ليس واجدا للمال و لو بالقوة لم توافقه، و الظاهر أن «المعسر» هو الذي ليس عنده مال و لا يمكنه تحصيله، لأن أكثر الناس يحصلون مؤنتهم عن طريق العمل و اجارة أنفسهم في مختلف الصنائع و الحرف و الأشغال. لكن رواية السكوني تخالف الكتاب من جهة أخرى، و ذلك أنها تدل على تسليمه الى الغرماء و ليس في الكتاب دلالة على ذلك.
و يحتمل أن تكون رواية السكوني موافقة للأصل، فإنه إذا كان مال المدين أقل من حقوق الغرماء أو مساويا لها منعه الحاكم عن التصرف في ماله مع مطالبة الغرماء لحقوقهم، لان تصرفه في ماله يوجب الضرر في حقوق أولئك الا أن يأذنوا بذلك، فلو كان المدين ذا صنعة و حرفة لها مالية يبذل بإزائها المال و الغرماء يطالبون بحقوقهم