السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢
ثم إنّ الاستاذ تحدّث عن الآثار والنتائج النفسية والبدنية للوسواس التي كان يعيشها وتحملها في ذلك الوقت وقال:
«في هذه المرحلة تحملت متاعب وآلاماً كثيرة وكنت أشعر بالهزال والذبول يوماً بعد آخر، وافكر باستمرار في حالتيالوخيمة حيث كنت أشعر أنني غريب عن الجميع وأنّ الجميع غرباء عني، وكنت أتصور أنني أعيش في عالم يختلف عن العالم الذي يعيش فيه الآخرون، وكنت أشعر بالرغبة في الصلاة ولكن ما تنفع الصلاة؟ كنت اريد أن يجيبني أحدهم عن مجموعة الأسئلة والإشكالات التي تدور في ذهني عن المبدأ والمعاد واصول الدين وفروعه، وعندما اشتدّ ضغط هذه الأفكار عليَّ كنت أخلو أحياناً لوحدي وأجهش بالبكاء متوسلًا إلى اللَّه تعالى أن يفتح لي أبواب معرفته وينقذني من هذا الوسواس، كان قلبي يحبّ الاستيقاظ آخر ساعة من الليل لُاصلي فيها صلاة الليل واناجي ربّي ولكن الاستيقاظ في هذه الساعة لشاب مثل عمري كان صعباً للغاية، فقررت شراء ساعة لتوقظني بصوت جرسها، وكان أحد تلامذتي ولعله كان يعمل في حانوت لبيع الساعات قد جاءني بساعة ذات جرس وقال: إنّ قيمتها ثلاثة عشر توماناً، فما كان مني إلّاأن أعدتها إليه باحترام لأنّ حقوقي الشهرية لا تتجاوز ثلاثة تومانات للشهر الواحد، يعني (ثلاثين ريال) في ذلك الوقت، وعليه فلا يمكنني شراء ساعة بهذا المبلغ».
بركات الوسواس:
وفي الختام تطرق سماحة الاستاذ لبيان المعطيات الإيجابية للوسواس وبركاته الخاصة وطرق علاجه أيضاً، فقال:
«إنّ هذا التعب والألم بالرغم من شدّته إلّاأنّه لا يخلو من بركات كثيرة