دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٣٣ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج الذي أكره، لا يضره، قال و كنت أرجو أن أرده على قريش فآخذ المائة، فركبت في أثره، فبينا فرسي يشتد بي، عثر بي، فسقطت عنه، قال قلت: ما هذا؟ ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره، لا يضره، قال: فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت في أثره فبينا فرسي يشتد بي، عثر بي، فسقطتّ عنه، قال فقلت: ما هذا؟ ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج الذي أكره، لا يضره، قال: فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت، فلما بدا لي القوم فرأيتهم- و في رواية معمر: حتى إذا دنوت سمعت قراءة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- و هو لا يلتفت، و أبو بكر يلتفت و يكثر الالتفات، ساخت [١] يدا فرسي في الأرض، حتى بلغت الركبتين، فخررت عنها، فزجرتها فتمعّضت، فلم تكد تخرج، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان [٢] ساطع من الدخان.
و في سياق محمد بن إسحاق و موسى بن عقبة فناديت: أنا سراقة بن مالك بن جعشم، انظروني أكلمكم، فواللّه لا أريبكم، و لا يأتينكم مني شيء تكرهونه، قال، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لأبي بكر: قل له ما تبغي منا؟
قال: فقال لي ذلك أبو بكر، قال، قلت: تكتب لي كتابا يكون لي آية بيني و بينك، قال اكتب له يا أبا بكر، قال فكتب لي كتابا في عظم أو في رقّ أو في خرقة ثم ألقاه إليّ، فأخذته، فجعلته في كنانتي، ثم رجعت، فسكتّ فلم أذكر شيئا مما كان، حتى فتح اللّه عز و جل لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة، و فرغ من حنين و الطائف، خرجت و معي الكتاب لألقى به، فلقيته بالجعرّانة [٣]، قال فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار فجعلوا يقرّعونني
[١] ساخت: غاصت.
[٢] عثان: دخان.
[٣] مكان بين الطائف و مكة و هو إلى مكة أقرب.