دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٣١ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
عبد الوارث [١] قال ثنا أبي عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:
أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة، فنزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جانب الحرة، و بعث إلى الأنصار، فجاؤوا إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فسلّموا عليه و قالوا: إركبا آمنين مطاعين، قال: فركب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر، و حفّوا حولهما بالسلاح، قال فقيل في المدينة جاء نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فاستشرفوا ينظرون و يقولون: جاء نبي اللّه، جاء نبي اللّه، قال: فأقبل يسير، حتى نزل جانب دار أبي أيوب، قال فإنه [٢] ليحدّث أهله، إذ سمع [٣] به عبد اللّه بن سلام و هو في نخل يخترف منه [٤]، فعجل أن يضع التي يخترف فيها، فجاء و هي معه، فسمع من نبي اللّه ثم رجع إلى أهله، فقال نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أيّ بيوت أهلنا أقرب؟ قال، فقال أبو أيوب: هذه داري، و هذا بابي، قال، فقال: انطلق فهيء لنا مقيلا، قال، فذهب أبو أيوب فهيأ لهما مقيلا، ثم جاء فقال يا نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد هيأت لكما مقيلا، قوما على بركة اللّه فقيلا، قال: فلما خلا نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جاء عبد اللّه بن سلام [٥] فقال: أشهد أنك رسول اللّه حقا، و أنك جئت بحق، و لقد علمت اليهود أني سيدهم [و ابن سيدهم] [٦] و أعلمهم و ابن أعلمهم، فادعهم، فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيّ ما ليس فيّ، فأرسل نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إليهم، فدخلوا عليه، فقال نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يا معشر اليهود ويلكم اتقوا اللّه، فواللّه
[١] في الأصل عبد الوارث بن عبد الصمد، و الصواب ما أثبتناه، كما في تقريب التهذيب.
[٢] في الأصل «فأتاه» فصححناه من البخاري.
[٣] في الأصل «يسمع» فصححناه من البخاري.
[٤] يخترف منه: يجني ثماره.
[٥] كان اسمه في الجاهلية: حصين. فلما أسلم سماه الرسول: عبد اللّه.
[٦] من البخاري.