دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٣٢ - الفصل السّابع عشر و مما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة و في طريقه (صلى اللّه عليه و سلم)
الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول اللّه و أني جئتكم بحق فأسلموا، قالوا: ما نعلمه، قال: فأي رجل فيكم عبد اللّه بن سلام؟ قالوا:
ذاك سيدنا و ابن سيدنا، و أعلمنا و ابن أعلمنا، قال: أفرأيتم إن أسلم، قالوا حاشا للّه ما كان يسلم، قال يا ابن سلام أخرج إليهم، فقال: يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا اللّه، فواللّه الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه لرسول اللّه صدقا، و أنه قد جاء بحق، قالوا: كذبت، فأخرجهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
٢٣٦- حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الحسين عن علي بن بحر ثنا يوسف بن واضح قال ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق. و ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا سعيد بن يحيى الأموي قال ثنا أبي قال ثنا محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي عن أبيه مالك بن جعشم عن أخيه سراقة بن مالك قال:
لما خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من مكة إلى المدينة مهاجرا جعلت قريش لمن ردّه عليهم مائة من الإبل: قال، فبينا أنا جالس إذ جاء رجل منا فقال: و اللّه لقد رأيت ركبا ثلاثة مروا عليّ آنفا، إني لأراه محمدا و أصحابه، قال: فأومأت إليه بعيني أن اسكت، ثم قلت: إنما هم بنو فلان يبغون ضالّة لهم، قال: لعله، قال فمكثت قليلا، ثم قمت فدخلت بيتي فأمرت بفرسي إلى بطن الوادي، و أمرت بسلاحي، فأخرجت من وراء حجر، ثم أخذت قداحي لأستقسم بها [١]، ثم انطلقت فلبست لامتي [٢] ثم
(ح/ ٢٣٦) أخرجه البخاري- ر: الفتح ٨/ ٢٣٩- و ذكر منه إلى قوله: فكتب في رقعة من أدم. و قال الحافظ ابن حجر: و قد أخرجه البيهقي في الدلائل و قبله الحاكم في الإكليل من طريق ابن إسحاق عن الزهري، و كذا أورده الإسماعيلي من طريق معمر و المعافى في الجليس من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري- ر: الفتح ٨/ ٢٣٩- و أخرجه ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق بطوله- ر: الروض الأنف ٢/ ٦- و انظر: الوفا بأحوال المصطفى ١/ ٢٤١.
[١] القدح: قطعة من الخشب بطول الفتر يكتب على بعضها نعم، و على بعضها لا، و يغفل بعضها، لتستخار في الحوادث الجسام، و هي معروفة في الجاهلية و حرّمها الإسلام.
[٢] اللامة: الدرع.