موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٩ - سنة ٦٥٦ ه
هولاكو بجنوده كلها و كانوا نحوا من مائتي ألف مقاتل في ثاني عشر المحرم من هذه السنة إلى بغداد و هو شديد الحنق على الخليفة بسبب ما كان تقدم من الأمر الذي قدره اللّه و قضاه و هو أن هولاكو لما برز من همذان متوجها إلى العراق أشار الوزير ابن العلقمي على الخليفة أن يبعث إليه بهدايا ليكون ذلك مداراة له عما يريده من قصد بغداد و غيرها. قالوا: فخذل الخليفة عن ذلك داواداره الصغير (مجاهد الدين أيبك الشركسي) و غيره و قالوا للخليفة: إن الوزير يريد بإرسال الهدايا إلى ملك التتار مصانعة عن نفسه و أهله. و أشاروا بأن يبعث إليه شيئا يسيرا. فأرسل الخليفة شيئا يسيرا، فاحتقره هولاكو خان و أرسل إلى الخليفة يطلب منه داواداره المذكور و سليمان شاه (الأيوقي) فلم يبعثهما إليه و لا احتفل به حتى أزف قدومه و وصل إلى بغداد بجنود كثيرة فأحاطوا ببغداد من ناحيتيها الغربية و الشرقية و جنود بغداد في غاية القلّة و نهاية الذلة لا يبلغون عشرة آلاف فارس و هم في غاية الضعف، و بقية الجيوش كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق و أبواب المساجد و أنشد فيهم الشعراء القصائد يرثون لهم و يحزنون على الاسلام و أهله، و ذلك كله عن رأي الوزير ابن العلقمي الرافضي فإنه كان وزير سوء، و ذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة و الرافضة حرب شديدة نهبت فيها الكرخ محلة الرافضة حتى نهبت دور قرابات الوزير ابن العلقمي فاشتد حنقه من ذلك، فكان هذا مما هاجه على الإسلام و أهله حتى أضعف عسكر المسلمين و دبر على الإسلام و أهله ما كان سبب فساده مما وقع في هذا الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ مثله و لا أشنع منه منذ بنيت بغداد و إلى الآن، و لهذا كان الوزير هو أول من برز إلى التتار في أهله و أصحابه و خدمه و حشمه فارا إليهم فاجتمع بالسلطان هولاكو خان -عليهم لعنة اللّه-ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج و المثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم و نصفه للخليفة فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة و الفقهاء و الصوفية و رؤوس الأمراء و الدولة و الأعيان فلما اقتربوا من مخيم هولاكو حجبوا أولئك