منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٧ - الفصل الرابع في العدة
عدتها الاُولى بعد احتساب مدة زواجها الثاني منها. مثلاً : إذا كانت المرأة ممن تعتد من الطلاق بثلاثة أشهر، فطلقها زوجها ـ بعد الدخول ـ طلاقاً خلعياً في أول شهر رجب ثم عقد عليها في أول شهر شعبان ثم طلقها في أول شهر رمضان قبل الدخول بها، لم يحل لغيره أن يتزوجها إلا في شهر شوال بعد إكمال عدتها الاُولى التي بدأت بشهر رجب.
وإذا كانت المرأة ممن تعتد من العقد المنقطع بشهر ونصف فوهبها المدة ـ بعد الدخول ـ في أول شهر شوال، ثم عقد عليها في نصف شهر شوال متعة، ثم وهبها المدة من دون أن يدخل بها في آخر شهر شوال لم يحل لغيره أن يتزوجها إلا بعد خمسة عشر يوماً من شهر ذي القعدة.
وربما يتوهم سقوط عدة الفراق الاول بالزواج الثاني وعدم العدة بالفراق من الزواج الثاني لانه قبل الدخول، فتحل لكل أحد بمجرد الفراق، حتى قيل: إن المرأة الواحدة تدور على جماعة في ليلة واحدة، فيعقد عليها أحدهم ويدخل بها ثم يهبها المدة ويعقد عليها ثانياً ثم يهبها المدة قبل الدخول فيعقد عليها الثاني ويدخل بها، ثم يهبها المدة ويعقد عليها ثانياً ثم يهبها المدة قبل الدخول، ويعقد عليها الثالث، وهكذا حتى تدور على الجماعة كلهم.
وإن صح ذلك فهو من الفجائع الفضيعة والمنكرات الشنيعة، وإن كان هناك من يفتي بجوازه كان شاهد عيان على نقصان الانسان، وأن غير المعصوم قد يتعرض للخطأ الفاضح والغفلة العجيبة ليكون ذلك عبرة تمنع من الاغراق في حسن الظن بغير المعصوم مهما بلغ شأنه، وداعياً للتثبت عند الفتوى وعدم التسرع فيها حذراً من سقطات الوهم وعثرات الفكر والنظر. ونسأله سبحانه وتعالى التسديد والتوفيق لتحقيق الحقائق، ونعوذ به من الخطل والزلل في القول والعمل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.