منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٨ - الفصل الثالث في متعلق اليمين والنذر والعهد
(مسألة ٣٧): إذا حلف أو نذر أو عاهد على أمر له الولاية عليه شرعاً كان النفوذ مشروطاً بكون المتعلق صلاحاً للمولى عليه على ما هو مقتضى ولايته، وإلا فلا نفوذ، وإن كان الامر راجحاً من بعض الجهات، كما إذا خطب إليه مؤمن ابنته الصغيرة فحلف أن يزوجه إياها مراعياً استحباب قضاء حاجة المؤمن ولم يكن الزواج صلاحاً للبنت. كما أنه لو كان صلاحاً للمولى عليه ثم خرج المولى عليه عن ولايته قبل التنفيذ انحل النذر أو اليمين أو العهد، ولم يجب على المولى عليه بعد أن استقل بنفسه العمل بمقتضاها، فإذا حلف الاب ـ مثلاً ـ على تزويج ابنته من شخص وهو يرى ذلك صلاحاً لها، فلم يزوجها حتى كبرت أو مات الاب، لم يجب عليها العمل باليمين. وإنما ذكرنا ذلك ـ مع أنه عند الفقهاء من الواضحات التي لا تحتاج للبيان ـ لتوهم كثير من عامة الناس النفوذ حينئذٍ، ووقوع بعضهم في الحرج منه ومحاولتهم المخرج منه.
(مسألة ٣٨): لا تنعقد يمين المناشدة، وهي الحلف على الغير أن يفعل، كما لو قال الرجل لآخر : والله لتفعلن كذا، أو : بالله عليك لتفعلن كذا، أو نحو ذلك، فلا يجب على المخاطب أن يفعل، ولا على الحالف أن يقنعه، ولو لم يفعل لم تجب على أحدهما الكفارة. ويجري ذلك في النذر والعهد.
(مسألة ٣٩): متعلق اليمين والنذر والعهد على قسمين..
الأول: أن يكون منجزاً، كما لو قال : والله أزور الحسين، أو :لله علي أن أصوم عشرة أيام، أو : عاهدت الله أن لا أفعل محرماً، سواءً كان ذلك لمحض الرغبة في إلزام نفسه بالخير، أم شكراً على نعمة حاصلة، أو دفعاً لبلية مخوفة، أو تكفيراً عن خطيئة حاصلة، أو غير ذلك. من دون أن يؤخذ ذلك في اليمين أو النذر أو العهد.
الثاني: أن يكون معلقاً على أمر، مثل أن يقول : والله أزور الحسين (عليه السلام) إن