منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - الفصل الخامس في الخلع والمباراة
أو صار له أربع زوجات دائمة غيرها، أو أرضعت هي زوجته فصارت اُمها بالرضاع، أو نحو ذلك.
هذا، ويشترط في الخلع شرط ثالث، وهو أن تقلع عن التعدي على حقه وتتوب من معصية الله تعالى فيه.
(مسألة ١٢٣): إذا كانت المرأة قد تزوجت من دون ذكر مهر فاختلعت قبل الدخول لم يكن لها متعة، بخلاف ما لو طلقت بلا عوض، فإنها تمتع كما سبق في المهور.
(مسألة ١٢٤): الخلع والمباراة وإن لم يجبا على الزوج عند بذل المرأة، إلا أنه إذا توقف حل المشكلة على أحدهما فلا ينبغي له التعنت والتصلب إحراجاً للمرأة أو تشفياً منها، فإن الله تعالى إنما شرعهما لحل المشاكل المستعصية حذراً من انتهاك حرماته وتعدي حدوده، وليتسنى لكل من الزوجين أن يعيش تجربة اُخرى قد يحصل بها على البيت السعيد والعيش الرغيد. قال جلت آلاؤه وعظمت نعماؤه : ((وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيماً))ولم يجعل الله تعالى الامر للرجل من أجل أن يتعنت ويستغل موقعه، إجحافاً بالمرأة واستهواناً بها، بل لانه الارشد والاقدر على ملاحظة مقتضيات الحكمة والعمل عليها. فينبغي له أن يؤدي شكر نعمة الله تعالى عليه في ذلك بأن يقوم بمقتضى مسؤوليته ويخرج عن عهدتها.
(مسألة ١٢٥): إذا لم تتم شروط الخلع والمباراة لم يشرع الطلاق بالعوض المبذول من المرأة أو غيرها، وانحصر الامر بالطلاق المجرد عن العوض. نعم يمكن بذل العوض للزوج من المرأة أو غيرها وتمليكه له بشرط الطلاق، فإذا قبل الزوج بذلك وجب عليه الطلاق وفاء بالشرط، فلو لم يطلق كان عاصياً، وكان للباذل الرجوع في البذل. وإن طلق جرى عليه حكم الطلاق بلا عوض،