منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٧ - الفصل الثاني في الضالة
بخلاف ما لو كان مريضاً أو مجهوداً لا يستطيع السعي إليهما، أو كان صحيحاً مع بعدهما عنه من دون أن يطيق الصبر عنهما مدة طويلة، كالحمار والبقرة.
الثاني: أن لا يتعرض للسباع ونحوها مما يفتك به، إما لعدم كون الارض مسبعة، أو لامتناعه عن السباع لقوته أو سرعة عدوه، كالبعير والفرس والثور والجاموس، بخلاف ما لو كانت الارض مسبعة ولم يكن ممتنعاً عن السباع بالذات ـ كالشاة ـ أو لصغر أو مرض أو جهد.
وإن كان الحيوان معرضاً للتلف لاحد الاُمور المتقدمة حل أخذه والاستيلاء عليه. نعم هو مكروه. إلا أن يعلم بتلفه على تقدير عدم أخذها، فلا كراهة حينئذٍ، بل قد يرجح أخذه. كما أنه تشكل الكراهة لو اطمأن الواجد له بتمكنه من إيصاله لصاحبه، بل قد يحسن أخذه حينئذٍ بقصد ذلك.
(مسألة ١٤): إذا أخذ الواجد الحيوان في الصورة الاُولى ـ من الصورتين المذكورتين في المسألة السابقة والتي تقدم حرمة الاخذ فيها ـ كان ضامناً له، ووجب عليه الانفاق عليه حفظاً له، من دون أن يرجع بنفقته على المالك لو وجده، كما لا يجوز له ـ مع عدم وجدان المالك ـ استيفاء النفقة من الحيوان نفسه ـ بتملكه لحصة منه أو من ثمنه ـ ولا من نمائه ـ كلبنه وصوفه وفرخه ـ ولا من منفعته كالركوب عليه وتحميله، بل يكون ضامناً للنماء والمنفعة أيضاً لو استوفاها، ويحرم عليه التصرف في النماء واستيفاء المنفعة مجاناً، بل يجب عليه حفظ النماء، أو بيعه بإذن الحاكم الشرعي وحفظ ثمنه للمالك، كما لا يجوز له استيفاء المنفعة بالضمان أو إيجار العين إلا بمراجعة الحاكم الشرعي، كما هو الحال في كل مغصوب لا يعرف صاحبه.
(مسألة ١٥): إذا أخذ الحيوان في الصورة الاُولى المذكورة وجب عليه الفحص عن مالكه وبذل الجهد في العثور عليه لتسليمه له هو ونماؤه واُجرة