منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - الفصل السادس في الظهار
الذي قد يكون رجعياً، كما لو كانت المرأة مدخولاً بها وفي سن من تحيض وكان هو الطلاق الاول أو الثاني. وحينئذٍ يكون للزوج الرجوع، إلا أن يشترط عليه عند البذل والتمليك عدم الرجوع حينئذٍ، فيلزمه الشرط ويحرم عليه الرجوع. لكن لو عصى ورجع ففي نفوذ رجوعه إشكال، واللازم الاحتياط.
نعم لا ينبغي سلوك هذا الطريق، إلا عند ضرورة تسوغ تقويض بيت الزوجية من دون أن يلزم حيف على المرأة، وإلا تحمل من يقوم بذلك مسؤولية جسيمة وإن كانت المعاملة صحيحة والشرط نافذاً.
ومنه سبحانه نستمد التوفيق والتسديد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الفصل السادس في الظهار
وهو تشبيه من يحل نكاحها بالفعل ـ من زوجة أو أمة ـ بإحدى المحارم بقصد تحريمها عليه، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.
وهو من مبتدعات الجاهلية، وقد استنكره الله تعالى لما فيه من تحريم ما أحلّ، قال عز من قائل : ((الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن اُمهاتهم إن اُمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً)). وقد عاقب الله تعالى من أقدم عليه بإلزامه بما قال وتحريم من حرّمها على نفسه حتى يكفّر. فحريٌّ بالمؤمن أن يتجنب ذلك ويتثبت في أفعاله وأقواله، ويحفظ لسانه عن الخطل والباطل مهما كانت الظروف المحيطة به، مراعياً تعاليم الله تعالى ومتأدباً بأدبه، ولئلا يحرج نفسه ويضيق عليها وعلى أهله متكلفاً بذلك ومتعدياً.
(مسألة ١٢٦): المُظاهِر هو الرجل، ولا يقع الظهار من المرأة لتحريم