منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣١ - فصل في الوصي
بحيث لا يجوز للوصي أن يعمل بالوصية إلا باطلاع الناظر و إشرافه عليه فإذا عمل بدون إشرافه كان بدون إذن من الموصى و خيانة له و إذا عمل باطلاعه كان مأذونا فيه و أداء لوظيفته و لا يجب على الوصي متابعة مثل هذا الناظر في رأيه و نظره، فإذا أوصى الموصى باستنابة من يصلي عنه فاستناب الوصي زيدا و كان الناظر يريد استنابة عمرو و يراها أرجح لم يقدح ذلك في صحة استنابة زيد و ليس للناظر الاعتراض عليه في ذلك، نعم لو جعل على الوصي ناظرا له بمعنى أن يكون عمل الوصي بنظره ففي المثال المذكور لا تصح استنابة زيد و تجب استنابة عمرو لكن هذا المعنى خلاف ظاهر جعل الناظر على الوصي؛ و تختلف أيضا الصورتان بأنه إذا خان الوصي وجب على الناظر مدافعته في الصورة الاولى و لو قصر في ذلك كان ضامنا [٤١] و ليس كذلك في الصورة الثانية و ربما تقوم القرائن على خلاف ذلك، و في الصورتين إذا مات الناظر لزم الوصي الرجوع الى الحاكم الشرعي.
(مسألة ٢٢) : الوصية جائزة من طرف الموصى
فإذا أوصى بشيء جاز له العدول الى غيره، و إذا أوصى الى احد جاز له العدول الى غيره و إذا أوصى بأشياء جاز له العدول عن جميعها و عن بعضها كما يجوز له تبديل جميعها و تبديل بعضها ما دام فيه الروح إذا وجدت فيه الشرائط المتقدمة من العقل و الاختيار و غيرهما، و إذا أوصى الى شخص ثم أوصى الى آخر و لم يخبر الوصي الأول بالعدول عنه الى غيره فمات فعمل الوصي الأول بالوصية ثم علم كانت الغرامة على الميت تخرج من أصل التركة ثم يخرج الثلث للوصي الثاني. هذا إذا لم يكن العدول عن الأول لسبب ظاهر
[٤١] الظاهر عدم الضمان.