مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٤ - - ٨- «سلمان الفارسي»
فلمّا توفي غسلته و كفنته و دفنته و أخذت اللوح و أتيت الصومعة و أنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ عيسى روح اللّه و أنّ محمدا حبيب اللّه، فأشرف عليّ الديراني فقال: أنت روز به؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه و خدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال لي: إنّي ميّت فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه في الدنيا و إن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب قد حانت ولادته فإذا أتيته فأقرئه منّي السلام، و ادفع إليه هذا اللوح.
قال: فلما توفي غسلته و كفنته و أخذت اللوح و خرجت، فصحبت قوما فقلت لهم:
يا قوم اكفوني الطعام و الشراب أكفكم الخدمة؟ قالوا: نعم، قال: فلما أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضرب، ثم جعلوا بعضها كبابا و بعضها شواء فامتنعت من الأكل، فقالوا: كل. فقلت: إنّي غلام ديراني و إنّ الديرانيين لا يأكلون اللحم، فضربوني و كادوا يقتلونني فقال بعضهم: امسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فانه لا يشرب.
فلما أتوا بالشراب قالوا: اشرب؟ فقلت: إني غلام ديراني و إنّ الديرانيين لا يشربون الخمر، فشدّوا عليّ و أرادوا قتلي، فقلت لهم: يا قوم لا تضربوني و لا تقتلوني فإني أقرّ لكم بالعبودية فأقررت لواحد منهم فأخرجني و باعني بثلاثمائة درهم من رجل يهوديّ قال: فسألني عن قصتي فأخبرته و قلت: له ليس لي ذنب إلّا أني أحببت محمدا و وصيّه، فقال اليهودي: و إنّي لابغضك و ابغض محمدا.
ثمّ أخرجني إلى خارج داره و إذا رمل كثير على بابه، فقال: و اللّه يا روز به لئن أصبحت و لم تنقل هذا الرّمل كله من هذا الموضع لأقتلنك، قال: فجعلت أحمل طول ليلتي فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء و قلت: يا رب إنّك حببت محمدا و وصيّه إليّ فبحقّ وسيلته عجل فرجي و أرحني مما أنا فيه، فبعث اللّه عز و جل ريحا فقلعت ذلك الرّمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي.
فلمّا أصبح نظر إلى الرّمل قد نقل كله، فقال: يا روز به أنت ساحر و أنا لا أعلم فلاخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها، قال: فأخرجني و باعني من امرأة سلمية