مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٣ - - ٨- «سلمان الفارسي»
فقالت لي أمي: يا بني ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟ قال: فكابرتها حتى سكتت، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق في السقف فقلت لأمّي: ما هذا الكتاب؟ فقالت: يا روز به إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا، فلا تقرب ذلك المكان فانك إن قربته قتلك أبوك، قال: فجاهدتها حتى جنّ الليل فنام أبي و أمي فقمت و أخذت الكتاب و إذا فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا عهد من اللّه إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له: محمد، يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن عبادة الأوثان.
يا روز به ائت وصيّ عيسى و آمن و اترك المجوسيّة، قال: فصعقت صعقة و زادني شدّة قال: فعلم بذلك أبي و أمي فأخذوني و جعلوني في بئر عميقة، و قالوا لي: إن رجعت و إلّا قتلناك، فقلت لهم: افعلوا بي ما شئتم، حبّ محمد لا يذهب من صدري، قال سلمان: ما كنت أعرف العربيّة قبل قراءتي الكتاب، و لقد فهمني اللّه عز و جل العربية من ذلك اليوم قال: فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون في البئر إليّ أقراصا صغارا.
قال: فلما طال أمري رفعت يدي إلى السّماء فقلت: يا رب إنك حببت محمدا وصيّه إليّ فبحق وسيلته عجّل فرجي و أرحني مما أنا فيه، فأتاني آت عليه ثياب بيض فقال:
قم يا روز به، فأخذ بيدي و أتى بي إلى الصومعة فأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ عيسى روح اللّه، و أنّ محمدا حبيب اللّه، فأشرف عليّ الدّيراني فقال: أنت روز به؟ فقلت: نعم؛ فقال: اصعد فأصعدني إليه و خدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال: إنّي ميّت فقلت له: فعلى من تخلّفني؟
فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلّا راهبا بأنطاكية، فاذا لقيته فأقرئه مني السّلام و ادفع إليه هذا اللّوح، و ناولني لوحا، فلما مات غسلته و كفنته و دفنته و أخذت اللوح و سرت به إلى أنطاكية و أتيت الصومعة و أنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ عيسى روح اللّه و أنّ محمدا حبيب اللّه، فأشرف عليّ الدّيراني فقال: أنت روز به، فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه فخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال لي: إنّي ميّت، فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلّا راهبا بالاسكندريّة فاذا أتيته فأقرئه مني السلام و ادفع إليه هذا اللوح.