مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٧ - ١١- «باب وصيته و عهده بالامام من بعده»
العمامة فسلطان اللّه عز و جل، و أما السيف فعز اللّه تبارك و تعالى و أما الكتاب فنور اللّه تبارك و تعالى، و أما العصا فقوة اللّه، و أما الخاتم فجامع هذه الامور.
ثم قال لي و الأمر قد خرج منك إلى غيرك، فقلت: يا رسول اللّه أرنيه أيهم هو؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما رأيت من الأئمة أحدا أجزع على فراق هذا الأمر منك و لو كانت الإمامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك و لكن ذلك من اللّه عز و جل.
ثمّ قال أبو ابراهيم: و رأيت ولدي جميعا الأحياء منهم و الأموات، فقال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا سيدهم و أشار الى ابني علي فهو مني و أنا منه و اللّه مع المحسنين، قال يزيد: ثم قال أبو ابراهيم (عليه السلام): يا يزيد إنها وديعة عندك فلا تخبر بها إلّا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا و إن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، و هو قول اللّه عز و جل: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها».
و قال لنا أيضا: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ» قال: فقال أبو ابراهيم (عليه السلام): فاقبلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقلت: قد جمعتهم لي بأبي و أمي فأيهم هو؟ فقال: هو الذي ينظر بنور اللّه عز و جل و يسمح بفهمه و ينطق بحكمته يصيب فلا يخطئ و يعلم فلا يجهل، معلما حكما و علما، هو هذا و أخذ بيد علي ابني.
ثم قال: ما أقلّ مقامك معه فاذا رجعت من سفرك فأوص و أصلح أمرك و افرغ مما أردت، فانك منتقل عنهم و مجاور غيرهم، فاذا أردت فادع عليا فليغسلك و ليكفنك فانه طهر لك، و لا يستقيم إلا ذلك و ذلك سنة قد مضت، فاضطجع بين يديه وصف إخوته خلفه و عمومته، و مره فليكبر عليك تسعا، فإنه قد استقامت وصيته و وليك و أنت حي.
ثم اجمع له ولدك من بعدهم، فأشهد عليهم و أشهد اللّه عز و جل و كفى باللّه شهيدا، قال يزيد ثم قال لي أبو ابراهيم (عليه السلام) إني أوخذ في هذه السنة و الأمر هو إلى ابني علي، سمي علي و علي: فأما عليّ الأول فعلي بن أبي طالب، و أما الآخر فعليّ بن الحسين (عليهما السلام)، أعطي فهم الأول و حلمه و نصره و ودّه و دينه و محنته و محنة الآخر و صبره على ما يكره و ليس له أن يتكلم إلّا بعد موت هارون بأربع سنين.