مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٥ - ٩- «باب ما جرى بينه
فقال له الرشيد: يا ابن عم أنا أعطيك من المال ما تزوج الذكران و النسوان و تقضي الدين و تعمر الضياع، فقال له: وصلتك رحم يا ابن عم و شكر اللّه لك هذه النية الجميلة و الرحم ماسة و القرابة واشجة و النسب واحد و العباس عم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و صنو أبيه و عم علي بن أبي طالب (عليه السلام) و صنو أبيه، و ما أبعدك اللّه من أن تفعل ذلك و قد بسط يدك و أكرم عنصرك و أعلى محتدك فقال: أفعل ذلك يا أبا الحسن و كرامة.
فقال: يا أمير المؤمنين ان اللّه عز و جل قد فرض علي ولاة عهده ان ينعشوا فقراء الامة و يقضوا عن الغارمين و يؤدوا عن المثقل و يكسوا العاري و يحسنوا الى العاني فانت اولى من يفعل ذلك، فقال: أفعل يا أبا الحسن، ثم قام، فقام الرشيد لقيامه و قبل عينيه و وجهه ثم أقبل على و على الامين و المؤتمن، فقال: يا عبد اللّه و يا محمد و يا ابراهيم امشوا بين يدي عمكم و سيدكم خذوا بركابه و سووا عليه ثيابه و شيعوه الى منزله.
فاقبل علي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) سرا بيني و بينه فبشرني بالخلافة، فقال لي: اذا ملكت هذا الامر فاحسن الى ولدي، ثم انصرفنا و كنت أجري ولد أبي عليه، فلما خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد أعظمته و أجللته و قمت من مجلسك إليه فاستقبلته و أقعدته في صدر المجلس و جلست دونه ثم أمرتنا بأخذ الركاب له؟! قال: هذا امام الناس و حجة اللّه على خلقه و خليفته على عباده، فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك و فيك؟
فقال: انا امام الجماعة في الظاهر و الغلبة و القهر و موسى بن جعفر امام حق، و اللّه يا بني انه لا حق بمقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مني و من الخلق جميعا، و و اللّه لو نازعتني هذا الامر لاخذت الذي فيه عيناك فان الملك عقيم، فلما أراد الرحيل من المدينة الى مكة أمر بصرة سوداء فيها مائتا دينار، ثم أقبل علي الفضل بن الربيع، فقال له: اذهب بهذه الى موسى بن جعفر و قل له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيقة و سيأتيك برنا بعد الوقت.
فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين و الأنصار و ساير قريش و بني هاشم و من لا تعرف حسبه و نسبه خمسة آلاف دينار الى ما دونها، و تعطي موسى بن