مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٤ - ٩- «باب ما جرى بينه
نزار قال: كنت يوما على رأس المأمون، فقال: أ تدرون من علمني التشيع؟ فقال القوم جميعا: لا و اللّه ما نعلم.
قال: علمنيه الرشيد، قيل له: و كيف ذلك و الرشيد كان يقتل أهل هذا البيت؟
قال: كان يقتلهم على الملك، لان الملك عقيم و لقد حججت معه سنة، فلما صار الى المدينة تقدم الى حجابه و قال: لا يدخلن علي رجل من أهل المدينة و مكة من أهل المهاجرين و الانصار و بني هاشم و ساير بطون قريش الا نسب نفسه، و كان الرجل اذا دخل عليه قال: أنا فلان بن فلان حتى ينتهي الى جده من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصارى فيصله من المال بخمسة آلاف دينار و ما دونها الى مأتي دينار عل قدر شرفه و هجرة آبائه.
فانا ذات يوم واقف اذ دخل الفضل بن الربيع فقال: يا أمير المؤمنين على الباب رجل يزعم انه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، فأقبل علينا و نحن قيام على رأسه و الامين و المؤتمن و ساير القواد، فقال: احفظوا على أنفسكم ثم قال لآذنه: ائذن له، و لا ينزل الا على بساطي فانا كذلك اذ دخل شيخ مسخد قد انهكته العبادة كانه شن بال قد كلم من السجود وجهه و أنفه.
فلما رأى الرشيد رمي بنفسه عن حمار كان راكبه، فصاح الرشيد: لا و اللّه الا على بساطي، فمنعه الحجاب من الترجل و نظرنا إليه بأجمعنا بالاجلال و الاعظام فما زال يسير على حماره حتى صار الى البساط و الحجاب و القواد محدقون به فنزل فقام إليه الرشيد و استقبله الى آخر البساط و قبل وجهه و عينيه و أخذ بيده حتى صيره في صدر المجلس و أجلسه معه فيه و جعل يحدثه و يقبل بوجهه عليه و يسأله عن أحواله.
ثم قال له: يا أبا الحسن ما عليك من العيال؟ فقال: يزيدون على الخمسمائة قال:
أولاد كلهم؟ قال: لا، أكثرهم موالي و حشم، اما الولد فلي نيف و ثلثون و الذكران منهم كذا و النسوان منهم كذا، قال: فلم لا تزوج النسوان من بني عمومتهن و أكفائهن؟ قال: اليد تقصر عن ذلك، قال فما حال الضيعة؟ قال: تعطي في وقت و تمنع في آخر، قال: فهل عليك دين؟ قال: نعم، قال: كم؟ قال: نحو عشرة الف دينار.