مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٢ - ٩- «باب ما جرى بينه
محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد اللّه، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: سمعت أبي يقول: لما قبض الرشيد على موسى بن جعفر (عليهما السلام) قبض عليه و هو عند رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قائما يصلي، فقطع عليه صلاته و حمل و هو يبكي و يقول: أشكو إليك يا رسول اللّه ما ألقى و أقبل الناس من كل جانب يبكون و يصيحون فلما حمل الى بين يدي الرشيد شتمه و جفاه، فلما جن عليه الليل أمر ببيتين فهيأ له.
فحمل موسى بن جعفر (عليهما السلام) الى أحدهما في خفاء و دفعه الى حسان السروي و امره بأن يصير به في قبة الى البصرة فيسلم الى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر و هو أميرها، و وجه قبة أخرى علانية نهارا الى الكوفة معها جماعة ليعمى على الناس أمر موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فقدم حسان البصرة قبل التروية بيوم، فدفعه الى عيسى بن جعفر ابن أبي جعفر نهارا علانية حتى عرف ذلك و شاع خبره.
فحبسه عيسى في بيت من بيوت المجلس الذي كان يجلس فيه و أقفل عليه، و شغله العبد عنه، فكان لا يفتح عنه الباب الا في حالتين، حالة يخرج فيها الى الطهور و حالة يدخل فيها الطعام، قال أبي: فقال لي الفيض بن أبي صالح و كان نصرانيا ثم أظهر الاسلام و كان زنديقا و كان يكتب لعيسى بن جعفر و كان بي خاصا، فقال:
يا أبا عبد اللّه لقد سمع هذا الرجل الصالح في أيامه هذه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش و المناكير ما أعلم و لا أشك أنه لم يخطر بباله.
قال أبي: و سعى بي في تلك الايام الى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر علي بن يعقوب ابن عون بن العباس بن ربيعة في رقعة دفعها إليه أحمد بن اسيد حاجب عيسى قال:
و كان علي بن يعقوب من مشايخ بني هاشم و كان أكبرهم سنا و كان مع كبر سنه يشرب الشراب و يدعو أحمد بن أسيد الى منزله فيحتفل له و يأتيه بالمغنين و المغنيات يطمع في ان يذكره لعيسى.
فكان في رقعته التي رفعها إليه: انك تقدم علينا محمد بن سليمان في اذنك و اكرامك و تخصه بالمسك وفينا من هو أسن منه و هو يدين بطاعة موسى بن جعفر المحبوس عندك،