مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧١ - ٩- «باب ما جرى بينه
فدخلت على الرشيد فاذا هو كانه امرأة ثكلى قائم حيران، فلما رأني قال لي: يا فضل، فقلت: لبيك، فقال: جئتني بابن عمي؟ قلت: نعم قال: لا تكون ازعجته؟
فقلت: لا قال: لا، تكون أعلمته اني عليه غضبان، فاني قد هيجت على نفسي ما لم أرده، ائذن له بالدخول، فاذنت له، فلما رآه وثب إليه قائما و عانقه و قال له:
مرحبا بابن عمي و أخي و وارث نعمتي ثم أجلسه على فخذيه، فقال له: ما الذي قطعك عن زيارتنا؟ فقال: سعة مملكتك و حبك للدنيا، فقال: ايتوني بحقة الغالية فأتى بها فغلفه بيده ثم امر أن يحمل بين يديه خلع و بدرتان دنانير.
فقال موسى بن جعفر (عليهما السلام): و اللّه لو لا اني ارى ان ازوج بها من عزاب بني ابي طالب لئلا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها، ثم تولي (عليه السلام) و هو يقول: الحمد للّه رب العالمين، فقال الفضل: يا امير المؤمنين أردت ان تعاقبه فخلعت عليه و اكرمته فقال لي: يا فضل انك لما مضيت لتجيئني به رأيت اقواما قد احدقوا بداري بايديهم حراب قد غرسوها في اصل الدار يقولون: ان اذى ابن رسول اللّه خسفنا به و ان احسن إليه انصرفنا عنه و تركناه.
فتبعته (عليه السلام) فقلت له: ما الذي قلت حتى كفيت أمر الرشيد؟ فقال: دعاء جدي علي بن ابي طالب كان اذا دعا به ما برز الى عسكر الا هزمه و لا الى فارس الا قهره و هو دعاء كفاية البلاء، قلت: و ما هو؟ قال: قلت: «اللهم بك أساور و بك أحاول و بك أجاور و بك أصول و بك أنتصر و بك أموت و بك أحيا.
أسلمت نفسي إليك و فوضت أمري إليك، و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم اللهم انك خلقتني و رزقتني و سترتني عن العباد بلطف ما خولتني و أغنيتني اذا هويت رددتني، و اذا عثرت قومتني، و اذا مرضت شفيتني و اذا دعوت اجبتني يا سيدي ارض عني فقد ارضيتني» (١)
. ٨- عنه قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا
(١) عيون الاخبار: ١/ ٧٦.