مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٤ - ٨- «باب ما جرى بينه
جلّ اسمه يا أبا الحسن.
فقال: قول اللّه عز و جل: «قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ» فأما قوله: «ما ظَهَرَ مِنْها» يعني الزنا المعلن و نصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية و أما قوله عز و جل:
«وَ ما بَطَنَ» يعني ما نكح من الآباء لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان للرّجل زوجة و مات عنها تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمه فحرّم اللّه عز و جل ذلك.
و أما الإثم فإنها الخمرة بعينها و قد قال اللّه عز و جل في موضع آخر: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ» فأما الإثم في كتاب اللّه فهي الخمرة و الميسر و إثمهما أكبر كما قال اللّه تعالى، قال: فقال المهدي: يا علي بن يقطين هذه و اللّه فتوى هاشمية قال: قلت له: صدقت و اللّه يا أمير المؤمنين الحمد للّه الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال: فو اللّه ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت يا رافضي (١)
. ٣- قال الشيخ ابو جعفر الصدوق: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثنا علي بن هارون الحميري، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثني أبي عن علي بن يقطين قال: أنهى الخبر الى ابي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و عنده جماعة من أهل بيته بما عزم إليه موسى بن المهدي في أمره، فقال لاهل بيته: ما تشيرون؟ قالوا: نرى أن تتباعد عنه و ان تغيب شخصك، فانه لا يؤمن شره، فتبسم ابو الحسن (عليه السلام) ثم قال:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها * * * و ليغلبن مغالب الغلاب
ثم قال: رفع يده الى السماء، فقال: اللهم كم من عدوّ شحذ لي ظبة مديته و ارهف لي شباحده و داف لي قواتل سمومه و لم تنم عني عين حراسته، فلما رأيت
(١) الكافي: ٦/ ٤٠٦.