مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٣ - «احتجاج هشام بن الحكم في امر الإمامة و الغيبة»
فقال عبد اللّه بن يزيد الإباضي: من أين قلت: إنه أعلم الناس؟ قال: لأنه إن لم يكن عالما بجميع حدود اللّه و أحكامه و شرائعه و سننه لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود، فمن وجب عليه القطع حدّه، و من وجب عليه الحد قطعه، فلا يقيم للّه عز و جل حدا على ما أمر به فيكون من حيث أراد اللّه صلاحا يقع فسادا.
قال: فمن أين قلت: إنه معصوم من الذنوب؟ قال: لأنه إن لم يكن معصوما من الذنوب دخل في الخطأ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه و يكتم على حميمه و قريبه، و لا يحتج اللّه بمثل هذا على خلقه.
قال: فمن أين قلت: إنه أشجع الناس؟ قال: لأنه فئة للمسلمين الذي يرجعون إليه في الحروب، و قال اللّه عز و جل: «وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ» فان لم يكن شجاعا فرّ فيبوء بغضب من اللّه، و لا يجوز أن يكون من يبوء بغضب من اللّه عز و جل حجة اللّه على خلقه.
قال: [ف] من أين قلت إنه أسخى الناس؟ قال: لأنه خازن المسلمين فان لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها فكان خائنا، و لا يجوز أن يحتج اللّه على خلقه بخائن.
فعند ذلك قال ضرار: فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت؟ فقال: صاحب القصر أمير المؤمنين. و كان هارون الرشيد قد سمع الكلام كله، فقال عند ذلك: أعطانا و اللّه من جراب النورة، ويحك يا جعفر- و كان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر- من يعني بهذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين يعني به موسى بن جعفر، قال: ما عنى بها غير أهلها، ثم عضّ على شفتيه و قال: مثل هذا حي و يبقى لي ملكي ساعة واحدة؟! فو اللّه للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف، و علم يحيى أنّ هشاما قد اني فدخل الستر فقال: يا عباسيّ ويحك من هذا الرّجل فقال: يا أمير المؤمنين حسبك تكفى تكفى، ثمّ خرج إلى هشام فغمزه، فعلم هشام أنه قد اتي فقام يريهم أنه يبول أو يقضي حاجة فلبس نعليه و انسلّ و مرّ ببيته و أمرهم بالتواري و هرب و مرّ من فوره نحو الكوفة فوافى الكوفة و نزل على بشير النبال- و كان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد اللّه