مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠١ - «احتجاج هشام بن الحكم في امر الإمامة و الغيبة»
قال: أ تقول: إنّ اللّه عز و جل عدل لا يجور؟ قال: نعم هو عدل لا يجور تبارك و تعالى، قال: فلو كلف اللّه المقعد المشي إلى المساجد و الجهاد في سبيل اللّه، و كلف الأعمى قراءة المصاحف و الكتب أ تراه كان يكون عادلا أم جائرا؟ قال ضرار: ما كان اللّه ليفعل ذلك، قال هشام: قد علمت أن اللّه لا يفعل ذلك و لكن ذلك على سبيل الجدل و الخصومة، أن لو فعل ذلك أ ليس كان في فعله جائرا إذ كلّفه تكليفا لا يكون له السبيل إلى إقامته و أدائه؟ قال: لو فعل ذلك لكان جائرا.
قال: فأخبرني عن اللّه عز و جل كلّف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه لا يقبل منهم إلّا أن يأتوا به كما كلفهم؟ قال: بلى، قال: فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين، أو كلفهم ما لا دليل لهم على وجوده فيكون بمنزلة من كلف الأعمى قراءة الكتب و المقعد المشي إلى المساجد و الجهاد؟ قال: فسكت ضرار ساعة، ثم قال: لا بد من دليل و ليس بصاحبك؟ قال: فتبسم هشام و قال: تشيّع شطرك و صرت إلى الحقّ ضرورة و لا خلاف بيني و بينك إلّا في التسمية، قال ضرار: فاني أرجع القول عليك في هذا، قال: هات، قال ضرار لهشام: كيف تعقد الإمامة؟ قال هشام: كما عقد اللّه عزّ و جل النبوّة، قال: فهو إذا نبيّ، قال هشام: لا لأنّ النبوة يعقدها أهل السماء، و الإمامة يعقدها أهل الأرض، فعقد النبوة بالملائكة، و عقد الإمامة بالنبي و العقدان جميعا بأمر اللّه جلّ جلاله، قال: فما الدليل على ذلك؟ قال هشام: الاضطرار في هذا، قال ضرار: و كيف ذلك؟ قال هشام: لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه: إما أن يكون اللّه عزّ و جل رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم يكلفهم و لم يأمرهم و لم ينههم فصاروا بمنزلة السباع و البهائم التي لا تكليف عليها، أ فتقول هذا يا ضرار إن التكليف عن الناس مرفوع بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال:
لا أقول هذا، قال هشام: فالوجه الثاني ينبغي أن يكون الناس المكلفون قد استحالوا بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) علماء في مثل حدّ الرسول في العلم حتى لا يحتاج أحد إلى أحد، فيكونوا كلهم قد استغنوا بأنفسهم، و أصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه، أ فتقول هذا إن الناس استحالوا علماء حتى صاروا في مثل حدّ الرسول في العلم بالدين حتى